528

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
تحت التكليف، وليست كأفعال المُلجَأ ولا المُكرَه، وهي مضافة إليهم مباشرة، وإلى خالق ذواتهم وصفاتهم خَلْقًا، فهي مفعولة له وأفعال لهم.
فصل
وأما الغافل والساهي الذي يفعل الفعل مع غفلته وذهوله فهو إنما يفعله بقدرته؛ إذ لو كان عاجزًا لما تأتّى منه الفعل، وله إرادة لكنه غافل عنها. فالإرادة شيء والشعور بها شيء آخر. فالعبد قد تكون له إرادة وهو ذاهل عن شعوره بها؛ لاشتغال محل التصوّر منه بأمر آخر منعه من الشعور بالإرادة، فعملتْ عملها وهي غير مشعور بها، وإن كان لابد من الشعور بأصلها، فلا يلزم من صحة وقوع الفعل استمرار ذلك الشعور عند كل جزء من أجزائه. وبالله التوفيق.
وبالجملة: فالفعل الاختياري يستلزم الشعور بالفعل في الجملة، وأما الشعور به على التفصيل من كل وجه فلا يستلزمه.
فصل
قال الجبري: ضلال الكافر وجهله عند القدري مخلوق له، موجود بإيجاده اختيارًا، وهذا ممتنع؛ فإنه لو كان كذلك لكان قاصدًا له، إذ القصد من لوازم الفعل اختيارًا، واللازم ممتنع؛ فإن عاقلًا لا يريد لنفسه الضلال والجهل، فلا يكون فاعلًا له اختيارًا.
قال السني: عجبًا لك أيها الجبري، تُنزّه العبد أن يكون فاعلًا للكفر والجهل والظلم، ثم تجعل ذلك كله فعل الله سبحانه، ومن العجب قولك: "إن العاقل لا يقصد لنفسه الكفر والجهل" وأنت ترى كثيرًا من الناس يقصد

1 / 482