516

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ [النجم: ٢٣]، فلا نترك لهذه الأسماء مُقْتَضى العقل والإيمان.
والمحذور كل المحذور أن نقول: إن الله يعذب عبده على ما لا صنع له فيه، ولا قدرة له عليه، ولا تأثير له في فعله بوجه ما، بل يعذبه على فعله هو سبحانه به، وعلى حركته إذا سقط من علو إلى سفل.
نعم لا يمتنع أن يعذبه على ذلك إذا كان قد تعاطى أسبابه بإرادته ومحبته، كما يعاقَب السكران على ما جناه في حال سكره لتفريطه وعدوانه بارتكاب السبب، وكما يعاقَب العاشق الذي غلب على صبره وعقله، وخرج الأمر عن يده لتفريطه السابق بتعاطي أسباب العشق، وكما يعاقَب الذي آل به إعراضه وبغضه للحق إلى أن صار طبعًا وقَفْلًا ورَيْنًا على قلبه، فخرج الأمر عن يده، وحِيل بينه وبين الهدى، فيعاقبه على ما لم يبق له قدرة عليه ولا إرادة، بل هو ممنوع منه، وعقوبته عليه عدلٌ محض، لا ظلم فيه بوجه ما.
فإن قيل: فهل يصير في هذه الحال مكلَّفًا، وقد حِيل بينه وبين ما أُمِر به، وصُدَّ عنه، ومُنِع منه، أم يزول التكليف؟
قيل: ستقف على الجواب الشافي إن شاء الله عن هذا السؤال في باب القول في تكليف ما لا يطاق قريبًا (^١)، فإنه سؤال جيد، إذ المقصود ههنا الكلام في الجَبْر، وما في لفظه من الإجمال، وما في معناه من الهدى والضلال.

(^١) لم يفرد المؤلف لهذه المسألة بابًا، ولعله يشير إلى ما سيأتي من مباحث قدرة العبد.

1 / 470