487

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
الإزاغة زيغًا فوق زيغهم.
فإن قيل: فالزيغ الأول من فعلهم، وهو مخلوق لله فيهم على غير وجه الجزاء، وإلا تسلسل الأمر.
قيل: بل الزيغ الأول وقع جزاءً لهم وعقوبة (^١) على تركهم الإيمان والتصديق لمّا جاءهم الهدى (^٢)، وهذا الترك أمر عدمي لا يستدعي فاعلًا؛ فإن تأثير الفاعل إنما هو في الوجود لا في العدم.
فإن قيل: فهذا الترك العدمي له سبب، أو لا سبب له؟
قيل: سببه عدم سبب ضده، فبقي على العدم الأصلي.
ويشبه هذا قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩]، عاقبهم على نسيانهم له بأن أنساهم أنفسهم، فنسوا مصالحها أن يفعلوها، وعيوبها أن يصلحوها، وحظوظها أن يتناولوها، ومن أعظم مصالحها وأنفع حظوظها ذِكْرها لربّها وفاطرها، ومَن لا نعيم لها ولا سرور ولا فلاح ولا صلاح إلا بذكره وحبه وطاعته، والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، فأنساهم ذلك لمّا نسوه، وأحدث لهم هذا النسيان نسيانًا آخر.
وهذا ضد حال الذين ذكروه ولم ينسوه، فذكّرهم مصالح نفوسهم ففعلوها، ووقفهم على عيوبها فأصلحوها، وعَرّفهم حظوظها العالية فبادروا إليها.

(^١) "د": "عقوبة لهم".
(^٢) "ج": "لمَا جاءهم من الهدى".

1 / 441