455

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
نعوذ بالله من سوء النظر، في مواقع الخطر.
وذهبت طوائف من الضُلّال إلى أن العبد يعصي، والربّ لِمَا يأتي به كاره، فهذا خَبْط في الأحكام الإلهية، ومزاحمة في الربوبية، ولو لم يرد الربُّ من الفجّار ما علمه منهم في أزله لما فطرهم مع علمه بهم، كيف وقد أكمل قواهم، وأمدّهم بالعَدد والعُدد والعتاد، وسَهَّل لهم طريق الحَيْد عن السداد.
فإن قيل: فَعَل ذلك بهم ليطيعوه؟
قلنا: أنّى يستقيم ذلك وقد علم أنهم يعصونه، ويهلكون أنفسهم، ويهلكون أولياءه وأنبياءه، ويشقون شقاوة لا يسعدون بعدها أبدًا، ولو علم سيّدٌ عن وحي أو إخبار نبي أنه لو أمدّ عبدَه بالمال لطغى وأبق وقطع الطريق؛ فأمده بالمال زاعمًا أنه يريد منه ابتناء القناطر والمساجد، وهو مع ذلك يقول: أعلم أنه لا يفعل ذلك قطعًا= فهذا السيد مفسدٌ عبده، وليس مصلحًا له باتفاق من أرباب الألباب.
فقد زاغت الفئتان، وضلت الفرقتان، واعترضت إحداهما على القواعد الشرعية، وزاحمت الأخرى أحكام الربوبية، واقتصد الموفقون، فقالوا: مراد الله من عباده ما علم أنهم إليه يصيرون، ولكنه لم يسلبهم قُدَرَهم، ولم يمنعهم مراشدهم، فَقَرَّت الشريعةُ في نصابها، وجرت العقيدة في الأحكام الإلهية على صوابها.
فإن قيل: كيف يريد الحكيم السَّفَه؟
فقد أوضحنا أن الأفعال متساوية في حق من لا ينتفع ولا يتضرر، ولكن إذا أخبر أنه مكلِّفٌ مُطالِبٌ عبادهَ، مُزِيحٌ عللَهم؛ فقوله الحق، وكلامه الصدق.

1 / 409