393

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
والقلوب ثلاثة: قلب قاس، وهو اليابس الصلب الذي لا يقبل صورة الحق، ولا تنطبع فيه ليبسه. وضده القلب الليّن المتماسك، وهو السليم من المرض، الذي يقبل صورة الحق بلينه، ويحفظها بتماسكه، بخلاف المريض الذي لا يحفظ ما ينطبع فيه؛ لميعانه ورخاوته، كالمائع الذي إذا طَبعتَ فيه الشيء قَبِل صورته بما فيه من اللِّيْن، ولكن رخاوته تمنعه من حفظها، فخير القلوب الصلب الصافي الليْن، فهو يرى الحق بصفائه، ويقبله بلينه، ويحفظه بصلابته.
وفي "المسند" (^١) وغيره عن النبي ﷺ: "القلوب آنية الله في أرضه، فأحبها إليه أصلبها وأرقّها وأصفاها".
وقد ذكر سبحانه أنواع القلوب في قوله: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ [الحج: ٥٣ - ٥٤]، فذكر القلب المريض وهو الضعيف المنحل الذي لا تثبت فيه صورة الحق، والقلب القاسي اليابس الذي لا يقبلها ولا تنطبع فيه، فهذان القلبان شقيّان معذّبان.

(^١) لم أقف عليه في "المسند".
وقد روي هذا الأثر مرفوعًا وموقوفًا ومقطوعًا: فأخرجه مرفوعًا الطبراني في "مسند الشاميين" (٨٤٠) من حديث أبي عِنَبة الخولاني بإسناد جيد، وله شاهد في "الزهد" (٨٣٠) عن أبي أمامة، وهو في "جزء الدراج" (٩٩) موقوفًا على أبي عنبة، ومقطوعًا على خالد بن معدان في "الزهد" (٢٢٦٤)، انظر: "فيض القدير" (٢/ ٤٩٦)، "الصحيحة" (١٦٩١).

1 / 347