384

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
وأرصد بينهم عيونًا له، فالقول قول قتادة وابن إسحاق، والله أعلم.
فإن قيل: انبعاثهم إلى طاعته طاعة له، فكيف يكرهها؟ وإذا كان سبحانه يكرهها، فهو يحب ضدّها لا محالة؛ إذ كراهة أحد الضدّين تستلزم محبة الضدّ الآخر، فيكون قعودهم محبوبًا له، فكيف يعاقبهم عليه؟
قيل: هذا سؤال له شأن، وهو من أكبر الأسئلة في هذا الباب، وأجوبة الطوائف عنه على حسب أصولهم.
فالجبرية تجيب عنه بأن أفعاله لا تُعَلّل بالحِكَم والمصالح، وكل ممكن فهو جائز عليه، ويجوز أن يعذبهم على فعل ما يحبّه ويرضاه، وترك ما يبغضه ويسخطه، والجميع بالنسبة إليه سواء، وهذه الفرقة قد سدّت على أنفسها باب الحكمة والتعليل.
والقدرية تجيب عنه على أصولها بأنه سبحانه لم يثبّطهم حقيقة ولم يمنعهم، بل هم منعوا أنفسهم، وثبّطوها عن الخروج، وفعلوا ما لا يريد، ولما كان في خروجهم المفسدة التي ذكرها الله سبحانه ألقى في نفوسهم كراهة الخروج مع رسوله.
قالوا: وجعل سبحانه إلقاء كراهة الانبعاث في قلوبهم كراهة منه لذلك، من غير أن يكره هو سبحانه انبعاثهم؛ فإنه أمرهم به، قالوا: وكيف يأمرهم بما يكرهه؟
ولا يخفى على من نوّر الله بصيرته فساد هذين الجوابين، وبُعدهما من دلالة القرآن.
فالجواب الصحيح: أنه سبحانه أمرهم بالخروج طاعة له ولأمره،

1 / 338