Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
Investigador
-
Editorial
دار المعرفة،بيروت
Número de edición
١٣٩٨هـ/١٩٧٨م
Ubicación del editor
لبنان
Géneros
Doctrinas y sectas
نعمة الله بنسبتها إلى غيره فإن الذي قال إنما كان هذا لآبائنا ورثناه كابرا عن كابر جاحدا لنعمة الله عليه غير معترف بها وهو كالأبرص والأقرع اللذين ذكرهما الملك بنعم الله عليهما فأنكرا وقالا إنما ورثنا هذا كابرا عن كابر فقال إن كنتما كاذبين فصيركما الله إلى ما كنتما وكونها موروثة عن الآباء أبلغ في إنعام الله عليهم إذ أنعم بها على آباءهم ثم ورثهم إياها فتمتعوا هم وآباؤهم بنعمة وأما قول الآخرين لولا فلان لما كان كذا فيتضمن قطع إضافة النعمة إلى من لولاه لم تكن وإضافتها إلى من لا يملك لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا وغايته أن تكون جزء من أجزاء السبب أجرى الله تعالى نعمته على يده والسبب لا يستقل بالإيجاد وجعله سببا هو من نعم الله عليه وهو المنعم بتلك النعمة وهو المنعم بما جعله من أسبابها فالسبب والمسبب من إنعامه وهو سبحانه قد ينعم بذلك السبب وقد ينعم بدونه فلا يكون له أثر وقد يسلبه تسبيبيته وقد يجعل لها معارضا يقاومها وقد يرتب على السبب ضد مقتضاه فهو وحده المنعم على الحقيقة وأما قول القائل بشفاعة آلهتنا فتضمن الشرك مع إضافة النعمة إلى غير وليها فالآلهة التي تعبد من دون الله أحقر وأذل من أن تشفع عند الله وهي محضرة في الهوان والعذاب مع عابديها وأقرب الخلق إلى الله وأحبهم إليه لا يشفع عنده إلا من بعد إذنه لمن ارتضاه فالشفاعة بإذنه من نعمة فهو المنعم بالشفاعة وهو المنعم بقبولها وهو المنعم بتأهيل المشفوع له إذ ليس كل أحد أهلا أن يشفع له فمن المنعم على الحقيقة سواه قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ فالعبد لا خروج له عن نعمته وفضله ومنته وإحسانه طرفة عين لا في الدنيا ولا في الآخرة ولهذا ذم الله سبحانه من أتاه شيئا من نعمة فقال إنما أوتيته على علم عندي وفي الآية الأخرى: ﴿فَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ وقال البغوي: "على علم من الله أني له أهل" وقال مقاتل: "على خير علمه الله عندي" وقال آخرون: "على علم من الله أني له أهل" ومضمون هذا القول أن الله آتانيه على علمه بأني أهله وقال آخرون: "بل العلم له نفسه ومعناه أوتيته على علم مني بوجوه المكاسب" قاله قتادة وغيره وقيل: المعنى قد علمت أني لما أوتيت هذا في الدنيا فلي عند الله منزلة وشرف وهذا معنى قول مجاهد "أوتيته على شرف" قال تعالى: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ أي النعم التي أوتيتها فتنة نختبره فيها ومحنة نمتحنه بها لا يدل على اصطفائه واجتبائه وأنه محبوب لنا مقرب عندنا ولهذا قال في قصة قارون: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعا﴾ فلو كان إعطاء المال والقوة والجاه يدل على رضاء الله سبحانه عمن آتاه ذلك وشرف قدره وعلو منزلته عنده لما أهلك من آتاه من ذلك أكثر مما آتى قارون فلما أهلكهم مع سعة هذا العطاء وبسطته علم أن عطاءه إنما كان ابتلاء وفتنة لا محبة ورضا واصطفاء لهم على غيرهم ولهذا قال في الآية الأخرى: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَة﴾ أي النعمة فتنة لا كرامة ولكن أكثرهم لا يعلمون ثم أكد هذا المعنى بقوله: ﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ أي قد قال هذه المقالة الذين من قبلهم لما آتيناهم نعمنا قال قال ابن عباس: "كانوا قد بطروا نعمة الله إذ آتاهم الدنيا وفرحوا بها وطغوا وقالوا هذه كرامة من الله لنا" وقوله: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ المعنى أنهم ظنوا أن ما آتيناهم لكرامتهم علينا ولم يكن كذلك لأنهم وقعوا في العذاب ولم يغن عنهم ما كسبوا شيئا وتبين أن تلك النعم لم تكن لكرامتهم علينا وهو أن من منعناه إياها وقال أبو إسحاق: "معنى الآية أن قولهم إنما آتانا الله ذلك لكرامتنا عليه وإنا أهله أحبط أعمالهم فكنى عن إحباط العمل بقوله: ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ثم أبطل
1 / 37