348

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
محالها كانت بحسب تلك المحال، فنسبة قفل القلب إلى القلب كنسبة قفل الباب إليه، وكذلك الختم والطابع الذي عليه هو بالنسبة إليه كالختم والطابع الذي على الباب والصندوق ونحوهما، وكذلك نسبة الصمم والعمى إليه كنسبة الصمم والعمى إلى الأذن والعين، وكذلك موته وحياته نظير موت البدن وحياته، بل هذه أمور ألزم للقلب منها للبدن.
فلو قيل: إنها حقيقة في ذلك، مجاز في الأجسام (^١) المحسوسة؛ لكان مثل قول هؤلاء وأقوى منه، وكلاهما باطل، فالعمى في الحقيقة والبكم والموت والقفل للقلب.
ثم قال تعالى: ﴿لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (٤٦)﴾ [الحج: ٤٦]، وهذا النفي يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون المعنى: إن أبصارهم لم تعمَ عن رؤية آياتنا، بل رأوها عيانًا، ولكن عميت قلوبهم عنها.
ويدل عليه قوله تعالى: ﴿يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا﴾ [الحج: ٤٦]، ثم قال: ﴿لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ﴾ أي: قد رأوا وأبصروا، ولكن عميت قلوبهم ولم يبصروا.
الوجه الثاني: أن يكون المعنى: أنه ليس العمى في الحقيقة عمى البصر إذا كان القلب مبصرًا، وإنما العمى الحقيقي عمى القلب الذي في الصدر، والمعنى: أنه معظم العمى وأصله.

(^١) "د": "الأقسام".

1 / 302