338

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
تضمنته وإنكاره، فازدادوا بذلك رِجْسًا، فنُسِب إليها؛ إذ كان نزولها ووصولها إليهم هو السبب في تلك الزيادة.
فأين هذا من نسبة الأفعال القبيحة عندكم التي لا تجوز نسبتها إلى الله عند دعوتهم إلى الإيمان وتدبر آياته؟!
على أن أفعالهم القبيحة لا تُنْسب إلى الله سبحانه، وإنما هي منسوبة إليهم، والمنسوب إليه سبحانه أفعاله الحسنة الجميلة، المتضمّنة للغايات المحمودة، والحكم المطلوبة، فالختم والطبع والقفل والإضلال أفعال حسنة من الله، وضَعها في أليق المواضع بها، إذ لا يليق بذلك المحل الخبيث غيرها. والشرك والكفر والمعاصي والظلم أفعالهم القبيحة التي لا تُنْسب إلى الله فعلًا، وإن نُسِبت إليه خلقًا، فخَلْقها غيرها، والخلق غير المخلوق، والفعل غير المفعول، والقضاء غير المقضي، والقدر غير المقدور، وستمر بك هذه المسألة مستوفاة ــ إن شاء الله ــ في باب: اجتماع الرضا بالقضاء (^١) وسخط الكفر والفسوق والعصيان، إن شاء الله (^٢).
قالت القدرية: لما بلغوا في الكفر إلى حيث لم يبق طريق إلى تحصيل الإيمان لهم إلا بالقسر والإلجاء، ولم تقتض حكمته تعالى أن يقسرهم على الإيمان؛ لئلا تزول حكمة التكليف= عبّر عن ترك الإلجاء والقسر بالختم والطبع؛ إعلامًا بأنهم انتهوا في الكفر والإعراض إلى حيث لا ينتهون عنه إلا بالقسر، وتلك الغاية في وصف لجاجهم وتماديهم في الكفر.

(^١) "م": "بالقدر".
(^٢) (٢/ ٣٧٠).

1 / 292