259

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
حقيقة الإعاذة، ولم يثبتوا حقيقة الاستعاذة من العبد، بل الاستعاذة فعل الربِّ حقيقة، كما أن الإعاذة فعله.
وقد ضَلَّت الطائفتان عن الصراط المستقيم، وأصابت كل طائفة منهما فيما أثبتته من الحق.
فصل
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿(١٢٦) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧]، وقول هود ﵇: ﴿وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [هود: ٨٨]، ومعلوم أن الصبر والتوفيق فعل اختياري للعبد، وقد أخبر أنه به سبحانه لا بالعبد، وهذا لا ينفي أن يكون فعلًا للعبد حقيقة، ولهذا أمر به وهو لا يأمر عبده بفعل نفسه سبحانه، وإنما يؤمر العبد بفعله هو، ومع هذا فليس فعله واقعًا به، وإنّما هو بالخالق لكل شيء، الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالتصبير منه سبحانه وهو فعله، والصبر هو القائم بالعبد، وهو فعل العبد.
ولهذا أثنى على من سأله أن يصبِّره فقال تعالى: ﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٠ - ٢٥١]، ففي الآية أربعة أدلة:
أحدها: قولهم: ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾، والصبر فعلهم الاختياري، فسألوه لمن (^١) هو بيده ومشيئته وإذنه إن شاء أعطاهموه، وإن شاء منعهموه.

(^١) كذا في الأصول: "فسألوه لمن"، ولم يظهر لي وجهها، فلعلها: "فسألوا من".

1 / 213