243

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
وما رمى السلفُ ــ من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم ــ القدريةَ عن قوسٍ واحدة إلا لعظم بدعتهم، ومنافاتها لما بعث الله به أنبياءه ورسله.
فلو أتى العباد بكل طاعة، وكانت أنفاسهم كلها طاعات لله؛ لكانوا في محض مِنّته وفضله، وكانت له المِنّة عليهم، وكلما عظمت طاعة العبد كانت مِنّة الله عليه أعظم، فهو المانّ بفضله، فمن أنكر مِنّته فقد أنكر إحسانه.
وأما قوله تعالى: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨]، فلم يختلف أهل العلم بالله ورسوله وكتابه أن معناه: غير مقطوع، ومنه: ﴿رَيْبَ الْمَنُونِ﴾، وهو الموت؛ لأنه يقطع العمر.
فصل
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا (^١) بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ١٤]، وقوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [المائدة: ٦٤]، وهذا الإغراء والإلقاء محض فعله سبحانه، والتعادي والتباغض أثره، وهو محض فعلهم.
وأصل ضلال القدرية والجبرية من عدم اهتدائهم إلى الفرق بين فعله سبحانه وفعل العبد، فالجبرية جعلوا التعادي والتباغض فعل الرب تعالى دون المتعادين والمتباغضين، والقدرية جعلوا ذلك محض فعلهم الذي لا صنع لله فيه ولا قدرة ولا مشيئة، وأهل الصراط السويّ جعلوا ذلك فعلهم، وهو أثر فعل الله وقدرته ومشيئته.

(^١) في جميع الأصول: (وأغرينا).

1 / 197