226

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
وإذا وازنت بين هذا المذهب وبين ما عداه من المذاهب، وجدته هو المذهب الوسط، والصراط المستقيم، ووجدت سائر المذاهب خطوطًا عن يمينه وعن شماله، فقريب منه وبعيد وبين ذلك.
وإذا أعطيت الفاتحة حقّها وجدتها من أولها إلى آخرها منادية على ذلك، دالة عليه، صريحة فيه؛ فإن كمال حمده لا يقتضي غير ذلك، وكذلك كمال ربوبيته للعالمين لا يقتضي غير ذلك، فكيف يكون الحمد كلّه لمن لا يقدر على مقدور أهل سماواته وأرضه من الملائكة والجن والإنس والطير والوحش، بل يفعلون ما لا يقدر عليه ولا يشاؤه، ويشاء ما لا يفعله كثير منهم، فيشاء ما لا يكون، ويكون ما لا يشاء، وهل يقتضي كمال حمده ذلك، وهل يقتضيه كمال ربوبيته؟
ثم قوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] مبطل لقول الطائفتين المنحرفتين عن قصد السبيل؛ فإنه يتضمن إثبات فعل العبد، وقيام العبادة به حقيقة، فهو العابد على الحقيقة، وأن ذلك لا يحصل له إلا بإعانة ربِّ العالمين ﷿ له، فإن لم يُعِنْه، ولم يُقْدِره، ولم يشأ له العبادة؛ لم يتمكن منها، ولم توجد منه البتَّة، فالفعل منه، والإقدار والإعانة من الربِّ ﷿.
ثم قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] يتضمن طلب الهداية ممن هو قادر عليها، وهي بيده إن شاء أعطاها عبده، وإن شاء منعه إياها، والهداية معرفة الحق والعمل به، فمن لم يجعله الله تعالى عالمًا بالحق عاملًا به لم يكن له سبيل إلى الاهتداء، فهو سبحانه المتفرد بالهداية الموجبة للاهتداء التي لا يتخلف عنها، وهي جَعْل العبد مريدًا للهدى، محبًّا له،

1 / 180