176

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
وعلى التقديرين فهو لم يضف النعمة إلى الربّ من كل وجه، وإن أضافها إليه من وجه دون وجه، وهو سبحانه وحده المنعم من جميع الوجوه على الحقيقة بالنعم وأسبابها، فأسبابها مِن نعمه على العبد وإن حصلت بكسبه، فكسبه من نعمه، فكل نعمة فمن الله وحده، حتى الشكر فإنه نعمة وهي منه سبحانه، فلا يطيق أحد أن يشكره إلا بنعمته، وشكره نعمة منه عليه، كما قال داود ﵊: "يا ربِّ، كيف أشكرك وشكري لك نعمة من نعمك عليّ تستوجب شكرًا آخر؟ فقال: الآن شكرتني يا داود" ذكره الإمام أحمد (^١).
وذكر أيضًا عن الحسن قال: قال داود: "إلهي، لو أن لكل شعرة من شعري لسانين يذكرانك بالليل والنهار، والدهر كله؛ لما أدّوا ما لك عليَّ من حق نعمة واحدة" (^٢).
والمقصود أن حال الشاكر ضد حال القائل: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِيَ﴾ [القصص: ٧٨].
ونظير ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (٤٩) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [فصلت: ٤٩ - ٥٠]، قال ابن عباس: "يريد من عندي" (^٣).

(^١) بنحوه في "الزهد" (٣٧٥)، وأخرجه ابن أبي حاتم بقريب منه كما في "تفسير ابن كثير" (٦/ ٥٠١).
(^٢) بنحوه في "الزهد" (٣٦١)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٢٥٥١).
(^٣) نسبه إليه الواحدي في "البسيط" (١٩/ ٤٧٥).

1 / 130