163

Sanación del Enfermo en las Cuestiones del Destino, el Decreto Divino, la Sabiduría y la Causalidad

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Editorial

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edición

الثانية

Año de publicación

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Ubicación del editor

دار ابن حزم (بيروت)

Géneros
Hanbali
Regiones
Siria
Imperios y Eras
Mamelucos
وقال الحسن: "لا تكرهوا النقمات الواقعة، والبلايا الحادثة، فلرُبَّ أمر تكرهه فيه نجاتك، ولرُبَّ أمر تؤثره فيه عطبك" (^١).
فصل
ومما يناسب هذا قوله تعالى: ﴿لَّقَد صَّدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧]، بيَّن ﷾ حكمة ما كرهوه عام الحديبية من صَدِّ المشركين لهم عن البيت، حتى رجعوا ولم يعتمروا، وبيَّن لهم أن مطلوبهم يحصل بعد هذا، فحصل في العام القابل.
وقال سبحانه: ﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ وهو صلح الحديبية، وهو أول الفتح المذكور في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، فإنه (^٢) بسببه حصل من مصالح الدين والدنيا، والنصر، وظهور الإسلام، وبطلان الكفر، ما لم يكونوا يرجونه قبل ذلك، ودخل الناس بعضهم في بعض، وتكلم المسلمون بكلمة الإسلام وبراهينه وأدلته جهرة لا يخافون، ودخل في ذلك الوقت في الإسلام قريب ممن دخل فيه من أوله إلى ذلك الوقت. وظهر لكل أحد بَغْيُ المشركين وعدوانهم وعنادهم، وعَلِمَ الخاص والعام أن محمدًا ﷺ وأصحابه أولى بالحق والهدى، وأن أعداءهم ليس بأيديهم إلا العدوان والعناد، فإن البيت الحرام لم يُصَدَّ عنه حاجٌّ ولا

(^١) أورده الثعلبي في "الكشف والبيان" (٣/ ١٣٨).
(^٢) "د" "م": "فإن".

1 / 117