407

Explicación de Talwih sobre la Elucidación del texto de Tanqih en los Principios de la Jurisprudencia Islámica

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "يقتضي القبح لعينه" أشار بلفظ الاقتضاء إلى أن القبح لازم متقدم بمعنى أنه يكون قبيحا فينهى الله تعالى عنه لا أن النهي يوجب قبحه كما هو رأي الأشعري، والحاصل أن النهي عن الفعل الحسي يحمل عند الإطلاق على القبح لعينه أي لذاته أو لجزئه، بواسطة القرينة يحمل على القبيح لغيره فذلك الغير إن كان وصفا، قائما بالمنهي عنه فهو بمنزلة القبيح لعينه، وإن كان مجاورا منفصلا عنه فلا، والنهي عن الفعل الشرعي يحمل عند الإطلاق على القبيح لغيره بواسطة القرينة على القبيح لعينه، وقال الشافعي رحمه الله تعالى بالعكس، وثمرة ذلك أنه هل يترتب عليه الأحكام عندنا خلافا له، وهم يخاطبون بالإيمان فقط والكل ضعيف لأنه إنما يسقط القضاء عندنا لقوله تعالى: {إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ولأن المؤدى إنما بطل لقوله تعالى: {ومن يكفر بالأيمان فقد حبط عمله} فإذا أسلم في الوقت يجب لا محالة ولأنهم

النسب اتفاقا، وإن كان النهي عن الشرعيات فعند الشافعي رحمه الله تعالى هو كالأول أي يقتضي القبح لعينه إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لغيره، وعندنا يقتضي القبح لغيره، والصحة والمشروعية بأصله إلا إذا دل الدليل على أن النهي للقبح لعينه، ثم كل ما هو قبيح لعينه باطل اتفاقا، وإنما أوردنا للشرعيات نظيرين الصوم والبيع ليعلم أنه لا فرق عندنا، وعند الشافعي رحمه الله تعالى بين العبادات والمعاملات وهو يقول لا صحة لها أي للشرعيات "شرعا إلا وأن تكون مشروعة، ولا تكون مشروعة مع نهي الشرع عنها إذ أدنى درجات المشروعية الإباحة، وقد انتفت، ولأن النهي يقتضي القبح وهو ينافي المشروعية" اعلم أن الخلاف بيننا، وبين الشافعي رحمه الله تعالى في أمرين أولهما أن النهي عن الشرعيات بلا قرينة أصلا يقتضي القبح لعينه عنده، وفائدته أن يكون التصرف باطلا، وعندنا يقتضي القبح لغيره والصحة بأصله، وثانيهما أنه إذا وجدت القرينة على أن النهي بسبب القبح لغيره، ويكون ذلك الغير وصفا، فإنه باطل عند الشافعي رحمه الله تعالى وعندنا يكون صحيحا بأصله لا بوصفه ونسميه فاسدا، وهذا الخلاف مبني على الخلاف الأول، وسيجيء هذا الخلاف في هذا الفصل، والدليلان المذكوران في المتن يدلان على مذهبه في الخلاف الأول، وهو كون التصرف باطلا.

"قلنا حقيقة النهي توجب كون المنهي عنه ممكنا فيثاب بالامتناع عنه، ويعاقب بفعله، والنهي عن المستحيل عبث" هذا هو الدليل المشهور لأصحابنا على أن النهي عن الشرعيات

...................................................................... ..........................

أم لا فالحاصل أن الشارع وضع بعض أفعال المكلف لأحكام مقصودة كالصوم للثواب والبيع للملك، وقد نهى عن ذلك في بعض المواضع فهل بقي في تلك المواضع ذلك الوضع الشرعي حتى يكون الصوم في يوم العيد مناطا للثواب، والبيع الفاسد سببا للملك أو ارتفع ذلك الوضع فيها فمن حكم بارتفاع الوضع جعل المنهي عنه قبيحا لعينه ومن لا فلا لتنافي الوضع الشرعي والقبح الذاتي ثم الفعل الشرعي المنهي عنه إن دل على أن قبحه لعينه فباطل، وإن دل على أنه لغيره فذلك الغير إن كان مجاورا فهو صحيح مكروه، وإن كان وصفا ففاسد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وباطل عند الشافعي رحمه الله تعالى، وإن لم يدل الدليل على أن قبحه لعينه أو لغيره فباطل عند الشافعي رحمه الله تعالى حتى لا يترتب عليه الأحكام، وعند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يصح بأصله لكن لا يفسد بوصفه لعدم الدليل على أن القبح لوصفه.

Página 406