368

Explicación de Talwih sobre la Elucidación del texto de Tanqih en los Principios de la Jurisprudencia Islámica

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "فصل" ذكر فخر الإسلام أن من الحسن لغيره ضربا ثالثا يسمى الجامع، وهو ما يكون حسنا لحسن شرطه بعدما كان حسنا لمعنى في نفسه، وهي القدرة التي بها يتمكن العبد من أداء ما لزمه، وحاصل كلامه أن وجوب أداء العبادة يتوقف على القدرة توقف وجوب السعي على وجوب الجمعة فصار حسنا لغيره مع كونه حسنا لذاته، ثم أورد مباحث القدرة وتفاريعها، ولا يخفى أن فيه نوع تكلف، وأن جعله من أقسام الحسن لغيره ليس أولى من جعله من أقسام الحسن لذاته، فلذا أفرد المصنف رحمه الله تعالى لتلك المباحث فصلا على حدة، وذكر أن التكليف بما لا يطاق أي: لا يقدر عليه غير جائز لوجهين: الأول أن التكليف بالشيء استدعاء حصوله، واستدعاء ما لا يمكن حصوله سفه فلا يليق بالحكيم بناء على الحسن والقبح العقليين، والثاني أنه مما أخبر الله تعالى بعدم وقوعه في آيات كثيرة كقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة:286] و: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج:78] وكل ما أخبر الله تعالى بعدم وقوعه لا يجوز أن يقع، وإلا لزم إمكان كذبه، وهو محال، وإمكان المحال محال فبهذا الطريق يمكن الاستدلال بالآية على عدم الجواز، وإلا فالظاهر منها الدلالة على عدم الوقوع دون عدم الجواز، ولم يثبت تصريح وعنده لا تأثير لها بل هو مجبور، ثم عندنا عدم جوازه ليس بناء على أن الأصلح واجب على الله خلافا للمعتزلة بل بناء على أنه لا يليق بحكمه وفضله، ثم القدرة شرط لوجوب الأداء لا لنفس الوجوب ; لأنه قد ينفك عن وجوب الأداء فلا حاجة إلى القدرة بل هو يثبت بالسبب والأهلية على ما يأتي.

أفعاله. "بل هو مجبور، ثم عندنا عدم جوازه" أي: عدم جواز التكليف بما لا يطاق. "ليس بناء على أن الأصلح واجب على الله خلافا للمعتزلة بل بناء على أنه لا يليق بحكمه وفضله، ثم القدرة شرط لوجوب الأداء لا لنفس الوجوب؛ لأنه قد ينفك عن وجوب الأداء فلا حاجة إلى القدرة" وسيأتي الفرق بين نفس الوجوب ووجوب الأداء في الفصل المتأخر. "بل هو يثبت" أي: نفس الوجوب "بالسبب والأهلية على ما يأتي" أي: في فصل الأهلية. "والقدرة نوعان ممكنة وميسرة فالممكنة أدنى ما يتمكن به المأمور على أداء المأمور به" أي: من غير حرج "غالبا" وإنما قيدنا بهذا؛ لأنهم جعلوا الزاد والراحلة في الحج من قبيل القدرة الممكنة. "وهي

...................................................................... ..........................

الأشعري بتكليف المحال إلا أنه نسب إليه الأصلين: أحدهما أنه لا تأثير لقدرة العبد في أفعاله بل هي مخلوقة لله تعالى ابتداء، وثانيهما أن القدرة مع الفعل لا قبله على ما سيجيء، والتكليف قبل الفعل لا معه لأن استدعاء الفعل مقدم عليه إذ لا يتصور إلا في المستقبل فهو حال التكليف مستطيع.

قوله: "وهو غير واقع" ما لا يطلق إما أن يكون ممتنعا لذاته كإعدام القديم وقلب الحقائق، فالإجماع منعقد على عدم وقوع التكليف به، والاستقراء أيضا شاهد على ذلك، والآيات ناطقة به، وإما أن يكون ممتنعا لغيره بأن يكون ممكنا في نفسه لكن لا يجوز وقوعه عن المكلف لانتفاء شرط أو وجود مانع، فالجمهور على أن التكليف به غير واقع خلافا للأشعري، ولا نزاع في وقوع التكليف بما علم الله تعالى أنه لا يقع أو أخبر بذلك كبعض تكاليف العصاة والكفار، فصار حاصل النزاع أن مثل ذلك هل هو من قبيل ما لا يطاق حتى يكون التكليف الواقع به تكليف ما لا يطاق أم لا، فعند الجمهور هو مما يطاق بمعنى أن العبد قادر على القصد إليه باختياره، وإن لم يخلق الله الفعل عقيب قصده، ولا معنى لتأثير قدرة العبد في أفعاله إلا هذا على ما سبق في تحقيق التوسط بين الجبر والقدر، وعند الأشعري هو محال لاستلزامه المحال، وهو انقلاب علم الله تعالى جهلا أو وقوع الكذب في اختياره فإيمان أبي جهل محال، وهو مكلف به فالتكليف بما لا يطاق واقع، وأجيب بأن علم الله تعالى بعدم إيمانه لا يخرجه عن الإمكان أي: عن كونه مقدورا لأبي جهل ومختارا له بمعنى صحة تعلق قدرته بالقصد إليه غاية ما في الباب أن الله تعالى لا يحدثه عقيب قصده، وإنما فسر الإمكان بذلك لأن البقاء على الإمكان الذاتي غير مفيد لأنه غير محل النزاع، وقوله: العلم تابع للمعلوم لا حاجة إليه في الجواب إلا أنه دفع لما يقال أن جميع التكاليف تكليف بما لا يطاق ضرورة أن علم الله تعالى إما متعلق بوجود الفعل فيجب أو بعدمه فيمتنع، ولا شيء من الواجب والممتنع بمستطاع ومقدر.

Página 368