331

Explicación de Talwih sobre la Elucidación del texto de Tanqih en los Principios de la Jurisprudencia Islámica

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

فإن قيل: هو أمر اعتباري لا تحقق له في الأعيان، ومثله لا يعد من قيام العرض بالعرض، ولهذا احتاجوا إلى إثبات كون الحسن العقلي وجوديا، قلنا: الدليل المذكور على إثبات وجودية الحسن العقلي جاز هاهنا بعينه، وأما الثاني فتقريره على ما ذكره المحققون أن فعل العبد غير اختياري؛ لأنه إن كان لازم الصدور عنه بحيث لا يمكنه الترك فواضح أنه اضطراري، وإن كان جائزا وجوده، وعدمه فإن افتقر إلى مرجح فمع المرجح يعود التقسم فيه بأن يقال: إن كان لازما فاضطراري، وإلا احتاج وإما أن يكون شبيها للحسن لمعنى في غيره كالزكاة والصوم والحج يشبه أن يكون حسنها بالغير، وهو دفع حاجة الفقير وقهر النفس وزيارة البيت، لكن الفقير والبيت لا يستحقان هذه العبادة، والنفس مجبولة على المعصية فلا يحسن قهرها فارتفع الوسائط فصارت تعبدا محضا لله تعالى حتى شرط فيه الأهلية الكاملة.

إلى مرجح آخر، ولزم التسلسل، وإن لم يفتقر إلى مرجح بل يصدر عنه تارة، ولا يصدر عنه أخرى مع تساوي الحالتين من غير تحدد أمر من الفاعل فهو اتفاقي، والاتفاقي، والاضطراري لا يوصفان بالحسن، والقبح عقلا بالاتفاق، ولا يخفى أنه لا جهة للتخصيص بفعل القبيح على ما وقع في تقرير المصنف رحمه الله تعالى، وأنه لا حاجة على تقدير عدم التمكن من الترك إلى ما ذكره من الاستدلال على كون الفعل اضطراريا إذ لا معنى للاختياري إلا ما يتمكن فيه من الفعل، والترك، وأن قوله: وإن لم يتوقف على مرجح كان اتفاقيا، ورجحانا من غير مرجح إن أراد به عدم التوقف على مرجح من عند الفاعل كما هو المذكور في عبارة البعض فلا نسلم لزوم الرجحان من غير مرجح فإن نفي الخاص لا يوجب نفي العام، وإن أراد به عدم التوقف على مرجح أصلا يصح كونه اتفاقيا إذ لا بد للاتفاقي من وجود العلة أعني جميع ما يتوقف عليه؛ لأن الممكن لا يقع بدون علته، ولما كان هاهنا مظنة أن يقال: لا نسلم أنه إذا وجب عند وجود المرجح لم يكن اختياريا، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن ذلك المرجح باختياره أو نفس اختياره أشار إلى الجواب بأنا ننقل الكلام إلى ذلك الاختيار حتى ينتهي إلى مرجح لا يكون باختياره قطعا للتسلسل المحال؛ لأن الاختيار صفة متحققة لا أمر اعتباري حتى ينقطع التسلسل بانقطاع الاعتبار أو يكون اختيار الاختيار عين اختيار. واعترض على هذا الدليل بوجوه:

الأول: أنا نجد تفرقة ضرورية بين الأفعال الاضطرارية، والاختيارية كالسقوط، والصعود، وحركتي الأخذ، والرعشة فيكون ما ذكرتم استدلالا في مقابلة الضرورة فلا يسمع، ويكون باطلا.

الثاني: أنه يجري في فعل الباري تعالى فيجب أن يكون مختارا وهو باطل.

الثالث: أنه يلزم أو لا يوصف فعل العبد بحسن، ولا قبح شرعا؛ لأن التكليف بغير المختار، وإن كان جائزا لكنه غير واقع.

الرابع: أنا نختار أنه يحتاج إلى مرجح، وهو الاختيار، وسواء قلنا يجب به الفعل أو لا يجب يكون اختياريا إذ لا معنى للاختياري إلا ما يترجح بالاختيار.

والحاصل أن معنى الاختيار استواء الطرفين بالنظر إلى القدرة، ووجوب أحدهما بحسب الإرادة لا ينافي ذلك فالمرجح هو الإرادة التي يجب الفعل عند تحققها، ويمتنع عند عدمها، وقد يجاب عن الأول بأن المعلوم ضرورة هو وجود القدرة لا تأثيرها، وعن الثاني بأن مرجح فاعليته قد تم فلا يحتاج إلى مرجح متجدد إذ علة الاحتياج إلى المرجح عندنا الحدوث دون الإمكان، وعن الثالث بأن وجود الاختيار، ومقدورية الفعل كاف في الشرع، وعندكم لولا استقلال العبد بالفعل، وتأثير قدرته

Página 331