642

Explicación de la Epístola

شرح الرسالة

Editorial

دار ابن حزم

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

فالجواب أن معنى هذا: من وقف بعرفة ليلًا أو نهارًا، ودفع بعد الغروب فقد قضى حجه؛ بدلالة ما ذكرناه.
قالوا: وروي أن النبي- ﷺ قال: "عرفة يوم يعرفون"؛ فعلق حكم التعريف بالنهار دون الليل.
فالجواب: أن معنى هذا: وقت تعرفون؛ لأن الليل كله وقت للوقوف عندنا، وعند [ق/١٤٤] مخالفنا، وليس اليوم كله وقتًا للوقوف عند مخالفنا، وإنما عبد عن ذلك باليوم؛ لأن ابتداء الاجتماع يكون في آخره.
قالوا: ولأن الوقوف بعد الزوال إلى وقت الغروب قد نقل من جهة الاستفاضة والانتشار؛ فلم يجر أن يجعل ذلك تبعًا لوقوف لم يقع بعد، وإنما يقع بعده.
فالجواب: أن الوقوف بعد الغروب قد نقل أيضًا عن جهة الاستفاضة والانتشار؛ لأنه لم يرو أن النبي- ﷺ دفع إلا بعد الغروب، وليس يمتنع أن يكون الوقوف بالنهار تبعًا لوقوف يقع بعد- وهو الوقوف بالليل- إذا قام الدليل. وعلى أن الوقوف بالليل هو المقصود، وأن يكون التابع أسبق من المتبوع وأطول مانًا منه هذا ما لا شيء منع منه.
قالوا: ولأن النبي- ﷺ لما أراد الوقوف قصد الموقف نهارًا، ولما أقبل الليل- انصرف من الوقوف؛ فجعل الليل وقتًا للانصراف وترك الوقوف، والنهار وقتًا للوقوف. وأنتم تجعلون الليل هو المقصود للوقوف.
فالجواب: أن النبي- ﷺ قصد الأفضل بجمعه بين الليل والنهار في

2 / 159