ورواه الدارقطني عن ربيعة عن الحارث بن بلال عن أبيه عن النبي ﷺ أنه أخذ من معادن القبلية الصدقة.
ولأنه مستفاد من الأرض بكلف ومؤنة لم يملكه غيره، فوجب أن يكون الواجب فيه الزكاة، لا الخمس، كالزرع.
وإنما قلنا: لم يملكه غيره، احترازا من الزكاة.
ولأن الخمس إنما يجب فيما أخذ من أموال الكفار بالسيف على وجه الغنيمة، أو وجده فيئا، أو يوج بغير تعب ولا مشقة ولا تكلف مؤنة، فيجري مجرى ذلك.
فأما المعدن فليس من هذا في شيء إلا أن يكون بدرة وما جرى مجراها.
ولأنه خارج من المعدن بمؤنة وكلفة فوجب ألا خمس فيه كالزئبق وما أشبه.
واستدلال لأبي حنيفة بما رواه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن جده عن أبي هريرةقال: قال رسول الله ﷺ: "في الركاز الخمس".
قالوا: يا رسول الله وما الركاز؟ قال: "الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت".
وبما رواه عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجل سأل النبي ﷺ عما يؤخذ في الخرب العادي فقال ﷺ: "وفي الركاز الخمس".