523

Explicación de la Carta Consejera con Evidencias Claras

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[بطلان قول من قال لا فضل إلا بعمل]

[81]

ألهم يحيى حكمه صبيا .... وجعل ابن مريم نبيا

في المهد حكما نافذا مقضيا .... فمت أسا إن كنت رافضيا

(يحيى) المسمى في هذه القافية هو يحيى بن زكريا -صلوات الله عليهما- ورأيت لبعض([44]) آبائنا -صلوات الله عليهم- في تفسير قوله تعالى: {وآتيناه الحكم صبيا(12)}[مريم] ، أنه قال له الصبيان: "إذهب بنا نلعب" وهو ابن ثلاث سنين، فقال صلوات الله عليه: ((ما للعب خلقنا)) ، وكان ذلك بإلهام من الله -سبحانه- له؛ لأن ابن ثلاث سنين في مجرى العادة لا يبلغ حسه هذا الحد.

و(ابن مريم): هو عيسى -صلوات الله عليه- وهو أقرب الأنبياء والمرسلين من أهل الشرائع إلى محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، وبينه وبين محمد -عليهما السلام- ستمائة سنة كما حكي في التاريخ، وكان حمل مريم -كرمها الله تعالى- به -صلوات الله عليه- ثلاث ساعات من أول النهار، ربع نهار لا غير، وجاءها المخاض آية أظهرها الله -تعالى- بها وفيها، وذلك من قدرة الله -تعالى- قليل، وكان نبيا من أول وهلة، وقد نطق بذلك القرآن الكريم في قوله -صلوات الله عليه-: " {وجعلني نبيا(30)}[مريم] .

ووجه الإستدلال بهذه الآية أنا نقول: لا يخلو إما أن يكون -عليه السلام- نبيا في حال قوله - هذا قولنا - فيكون -صلوات الله عليه- صادقا.

وإما أن يكون غير نبي في تلك الحال فيكون قوله: {وجعلني نبيا(30)}[مريم] كذبا فيكون كاذبا ولا يجوز ذلك ، ولم يقل به أحد من المسلمين ، لأن الكذب على الأنبياء -عليهم السلام- لا يجوز قبل النبوءة ولا بعدها؛ بل هم معصومون عنه في جميع الأحوال.

Página 575