Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Explicación de la Carta Consejera con Evidencias Claras
Al-Mansur Billah Abdullah ibn Hamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
قالوا: وقد يختص كل وتر بإحداث حال في السامع فيلزم المثنى عندهم السرور والطرب، ويلزم المثلث الجبن والجزع، ويلزم البم الذي بإزاء السواد السرور والفرح، فجعلوا مزاجها مزاج الطبائع أعني أوتارهم وقابلوا بينها وبين الأزمنة بمناسبة بزعمهم عقلية عندهم، فمثلوا الزير والمثلث بالمرة الصفراء مع البلغم، وجعلوها بإزاء الصيف والخريف، وجعلوا بإزائهما من الأحوال الشجاعة والجبن، ومثلوا المثنى والبم بالدم والمرة السوداء، وجعلوا بإزائهما من الأزمنة الشتاء والربيع ؛ وبإزائهما من الأحوال السرور والحزن، وجعلوا تقلب هذه الأحوال مناسبا لتقلب أصابعهم ودساريتهم التي تختلف في كل وتر على حسب مرادهم في الإظهار.
قالوا: ولكل أصل من الأحوال فرع يتقوى على قدر قوة أصله، والشجاعة أصل الجود والملك والكرم، والجبن أصل الذل والبخل والرذالة، والسرور أصل اللذة والمحبة وحسن الخلق، والحزن أصل إنقطاع الشهوة وترك طلب المراد.
وقد قدمنا الدليل على قبح الملاهي من جهة العقل ؛ لأنها تشغل عن الإستعداد للأمور المهمة في الدين والدنيا، وما هذا حاله فهو قبيح عند كل عاقل.
وأما من جهة الشرع: فنهي النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- عن سماعها، ووعيده عن أمر ربه على ذلك، وذلك لا يقع منه إلا على أمر القبيح، وإذ قد ذكرنا ذلك لتعريف أهل كل رأي بأنا أعرف من كثير منهم بأصول رأيهم ليعلموا أنا لم نتركه لجهلنا به، وإنما تركناه لعلمنا بقبحه.
فلنرجع إلى تفسير القافية:
Página 564