Explicación de la Carta Consejera con Evidencias Claras
شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
ثم قال: (أين عمر بن سعد ؛ ادعوا لي عمر، فدعي له وكان كارها لا يحب أن يأتيه، فقال: يا عمر وأنت تقتلني تزعم أن يوليك الدعي ابن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تتهنأ بذلك أبدا عهدا معهودا ، فاصنع ما أنت صانع ، فإنك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة ، ولكأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة يتراماه الصبيان ويتخذونه عرضا بينهم)، فاغتاظ عمر بن سعد من كلامه. ثم صرف لوجهه عنه، ونادى بأجناده: (ما تنتظرون به؟ إحملوا بأجمعكم إنما هي أكلة واحدة)، فزحف عمر بن سعد، وكان تحت الحسين بن علي -عليه السلام- فرس رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- المرتجز، فنادى عمر بن سعد غلامه دريدا قدم رايتك. ثم وضع سهمه في كبد قوسه، ثم رمى وقال: (إشهدوا لي عند الأمير أي عبيدالله بن زياد أني أول من رماه)، -لعن الله المشهد والشاهد والمشهود له من أولئك- ما أجرأهم على الله وأجهلهم بفضل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فرمى أصحابه كلهم بأجمعهم من كل جهة رشقة واحدة فما بقي أحد من أصحاب الحسين -عليه السلام- إلا أصابه من رميهم سهم لكثرتهم وقلة أصحاب الحسين -عليه السلام- ؛ لأنهم -رحمة الله عليهم- كانوا دون المائة، كما يأتي في البيت الذي يلي هذا، وشرح قتالهم مفصلا يطول، ولكن جملة الأمر أن أصحابه -صلوات الله عليه- ورحمة الله عليهم وأهل بيته رضي الله عنهم تسابقوا إلى الموت دونه إلى أن بقي فردا وحده، فلم يخضع ولم يتضعضع ؛ بل صار يقاتل قتال الليث عن عرينه ، من عن شماله ويمينه ، يغتنم الفرصة، ويطيل الحملة، ويقصر الحركة ، فيكافؤهم تارة، ويزحزحوه أخرى ، حتى عجب الناس من أمره. ثم نفق الفرس تحته فكان -عليه السلام- أنهد راجل([81])، وأصدق حامل، إلى أن أثخن بجراحة قاتلة من سنان ابن أبي أنس النخعي، وتولى الإجهاز عليه خولي ابن يزيد الأصبحي من حمير، وهو الذي حز رأسه، وكان شمر بن ذي الجوشن الضبائي ممن تولى أيضا قتله، وقتل وله ثمان وخمسون سنة، ودفن بدنه في الموضع الذي يزار فيه قبره من أرض نينوى([82])، ووجد في بدنه ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وأربعون ضربة، ووجد في جبة دكناء كانت عليه -عليه السلام- مائة وبضعة عشر خرقا ما([83]) بين طعنة وضربة ورمية، -صلوات الله عليه- ، ولعن قاتليه وخاذليه ومنكري فضله وجاحدي حقه، وليس إستقصاء أخبارهم - عليهم السلام- لأن ذلك يطول ويخرجنا إلى الإسهاب الذي شرطنا إختصاره في ترجمة الكتاب ، ولكنا نذكر ما تدعو الحاجة إليه في أثنائه من التنبيه على فضل أهل البيت -عليهم السلام- وذكر أتباعهم وصفة أشياعهم المخلصين الذين فضلوهم على جميع العالمين ؛ ورأوا أن فوات الأرواح بين أيديهم من جملة أصول الدين -رحمة الله عليهم أجمعين-.
Página 488