Tus búsquedas recientes aparecerán aquí
Explicación de la Carta Consejera con Evidencias Claras
Al-Mansur Billah Abdullah ibn Hamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
لأن في الحديث أنه -صلوات الله عليه- لما أراد الخروج إلى العراق خطب أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-. ثم قال: (إن هذه الدنيا قد تنكرت([65])، وأدبر معروفها، فلم يبق إلا صبابة كصبابة الإناء، وخسيس عيش كالمرعى، ألا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا ينهى عنه ، ليرغب المرء في لقاء ربه، فإني لا أرى الموت إلا سعادة، ولا الحياة مع الظالمين إلا شقاوة) فقام إليه زهير بن القين العجلي([66]) -رحمه الله تعالى- فقال: (قد سمعت مقالتك هديت، ولو كانت الدنيا باقية وكنا فيها مخلدين، وكان في الخروج مواساتك ونصرتك لاخترنا الخروج منها معك على الإقامة فيها)، فجزاه الحسين بن علي عليهما السلام خيرا. ثم قال:
سأمضي وما بالموت عار على الفتى .... إذا ما نوى حقا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه .... وفارق مثبورا وحارب مجرما
فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألم .... كفى بك داء أن تعيش وترغما
فهذا، كما ترى، دلالة على أن الموت كان أحب الأمرين إليه في ذات الله -تعالى- وإن لم يخرج معه -عليه السلام- إلا من كانت نيته صادقة في نصرة آل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، فلذلك قال:
ما هالهم عند القتال الزحف .... بل شهروا أسيافهم واصطفوا
Página 483