296

Explicación de la Carta Consejera con Evidencias Claras

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[بيان أن فسق الفاسق لايسقط وجوب الرجوع إلى المهتدي]

فإن قيل: قد أكثرتم في أمرهم، ونحن نعاين من أكثرهم المعاصي، ومنهم عندكم من هو ضال في الدين، فكيف يسوغ لكم تضيفون إليه أسباب الهدى ووراثة الكتاب !!؟.

قلنا: هذا سؤال من استوضح سلسال فرات الدين من مد بصره ثم قام هنالك، ولم يزاحم على شرائعه بمنكبيه، لأن ما ذكر لا يخرجهم من ذلك، وكيف يخرجهم والله عز من قائل، يقول: {ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون(26)}[الحديد] ، ففسق الفاسق - كما ترى - لم يسقط وجوب الرجوع إلى المهتدي.

وقال عز من قائل: {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله}[فاطر:32] ، فصرح عز وجل باصطفائه لهم مع أن فيهم الظالم لنفسه؛ لأنه علام الغيوب، وقد ذكره للبيان لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فقد رأيت تهدم هذا السؤال من كل جانب بكلام الصادق الذي لا يجوز عليه الكذب ولا شيء من القبيح كما قدمنا.

ومن حيث فضلوا وجب عليهم من الإجتهاد في الطاعة أكثر مما وجب على غيرهم، وضوعف لهم الأجر، كما قدمنا، على الطاعة، وضوعف العقاب على المعصية، ولا يعلم بين أحد من علماء آل الرسول -عليهم السلام-، فيما قلنا، من مضاعفة الثواب لمطيعهم، والعقاب لعاصيهم إختلافا.

..

Página 336