255

Explicación de la Carta Consejera con Evidencias Claras

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

واعتبرنا الشجاعة: لأن مدار الإمامة مبني عليها، فاعتبارها أولى، إذ الحقوق لا تستوفى، والحدود لا تقام، والواجبات لا تفعل، والمحظورات لا تترك في الأغلب من الأوقات من الأكثر من الناس إلا بالجد والشدة والقتل والقتال ، فما ([29]) لم يكن شجاعا لم يأمن أن يمنعه الجبن؛ الذي هو الخوف، من القيام بأكثر ذلك، ويحمله - أيضا - على إقرار أكثر الناس عليه ولايثبت في المقامات التي تحفظ بها بيضة الإسلام فينتقض الغرض كما قدمنا.

وأما القوة على تدبير الأمر: فإنما اعتبرنا لأن الإمامة رئاسة عامة على أجناس مختلفة وأهل طبائع متنافرة، فما([30]) لم يكن معه من جودة الرأي، وحسن التدبير ما يتمكن به من رم([31]) أمورهم، ومعاشرة جمهورهم، وترتيبهم في ثغورهم، وإقامة حروبهم على وجه الصواب في الأغلب، وحسن التصرف في الحروب، انتقض الغرض في نصبه.

قلنا: ولا بد أن يكون سليما من الآفات والعلل؛ لأنها تنقسم إلى قسمين:

قسم تنفر عنه النفوس: والإمام نظام الأمة، فكيف يكون الإمام على حال لكونه عليها تنفر الأمة من([32]) قربه، ويعافون عشرته.

Página 294