Explicación de la Carta Consejera con Evidencias Claras
شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
Géneros
يزيد ذلك إيضاحا أن رجلا لو مر برجل يقطع يد غيره ففتش عن
حاله هل ذلك القطع لدفع ضرر أعظم؟ كأن يكون في يده آفة أجرى الله -تعالى- العادة بأنها إن لم تقطع سرت إلى سائر الجسد، أو كان ذلك الإنسان سارقا فأمر الإمام بقطعه بعد معرفة ذلك الرجل بصحة الإمامة، أو قطعت يده قصاصا، أو رأى رجلا يضرب صبيا ضربا مبرحا لا لنفع يعود عليه، ثم أخبرنا بعد ذلك، مع تعري هذا الضرر عن واحد من هذه الوجوه، أنه لا يقطع على قبح ذلك الفعل لعلم كل عاقل بطلان قوله بما يجري مجرى الضرورة ، فثبت أن الظلم لا يقبح إلا لوقوعه على هذا الوجه من أي فاعل كان ، بدلالة أنا إذا أحضرنا بعقولنا الفعل على هذا الوجه، ولم نحصر الفاعل علمناه قبيحا؛ بل وقوعه على ذلك الوجه من الباري -تعالى عن ذلك- أدخل في باب القبح؛ لأنه أعلم العلماء، وأحكم الحكماء، وأغنى الأغنياء، وله الصفات العلا، فإذا وقع منه -تعالى عن ذلك- كان قبيحا على أبلغ الوجوه.
[الدليل على أن الله لا يفعل القبيح]
وأما دلالة الأصل الثاني؛ وهو أن الله لا يفعل القبيح: فلأنه عالم بقبحه، وغني عن فعله، وعالم بأنه غني عنه، ومن كان بهذه الأوصاف فهو لا يفعل القبيح.
أما علمه بقبحه: فلما تقدم من أنه تعالى عالم بجميع المعلومات، وقبح القبائح من جملة المعلومات لولا ذلك لما صح علمنا به.
وأما أنه غني عن فعله: فلما تقدم من الدلالة على أنه غني، وذلك يقتضي الغنى عن الحسن والقبيح.
وأما أنه عالم باستغنائه عنه: فلأن أجل المعلومات ذاته، وما هو عليه سبحانه من الصفات فيجب أن يعلم هذه الحال بنفسه التي هي أجل المعلومات لما تقدم من أنه عالم بجميع المعلومات.
Página 143