258

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

فكتب إليه عليه السلام : من عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى عقيل بن أبي طالب . سلام الله عليك ، فأني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : كلأنا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب ، إنه حميد مجيد . قد وصل إلي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي ، تذكر فيه أنك لقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح مقبلا من قديد في نحو من أربعين فارسا من أبناء الطلقاء ، متوجهين إلىجهة الغرب . وإن ابن أبي سرح طالما كاد الله ورسوله وكتابه ، وصد عن سبيله وبغاها عوجا ؛ فدع ابن أبي سرح ، ودع عنك قريشا ، وخلهم وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق . ألا وإن العرب قد أجمعت على حرب أخيك اليوم إجماعها على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا حقه ، وجحدوا فضله ، وبادروه العداوة ، ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه كل الجهد ، وجروا إليه جيش الأحزاب . اللهم فاجز قريشا عني قريشا عني الجوازي ! فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت علي ، ودفعتني عن حقي ، وسلبتني سلطان ابن أمي ، وسلمت ذلك إلى من ليس مثلي في قرابتي من الرسول ، وسابقتي في الإسلام ! إلا أن يدعي مدع ما لا أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كل حال . فأما ما ذكرته من غارة الضحاك على أهل الحيرة ، فهو أقل وأزل من أن يلم بها أو يدنو منها ؛ ولكنه قد كان أقبل في جريدة خيل ، فأخذ على السماوة ، حتى مر بواقصة وشراف والقطقطانة مما والى ذلك الصقع ، فوجهت إليه جندا كثيفا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك هاربا ، فاتبعوه فلحقوه ببعض الطريق وقد أمعن ، وكان ذلك حين طفلت الشمس للإياب ، فتناوشوا القتال قليلا كلا ولا ، فلم يصبر لوقع المشرفية وولى هاربا ، وقتل من أصحابه بضعة عشر رجلا ، ونجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق ، فلأيا بلأي ما نجا . فأما ما سألتني أن أكتب لك برأيي فيما أنا فيه ، فإن رأيي جهاد المحلين حتى ألقى الله ، لا يزيدني كثرة الناس معي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ، لأنني محق والله مع المحق ، ووالله ما أكره الموت على الحق وما الخير كله إلا بعد الموت لمن كان محقا .

وأما ما عرضت به من مسيرك إلي ببنيك وبني أبيك فلا حاجة لي في ذلك ، فأقم راشدا محمودا ، فوالله ما أحب أن تهلكوا معي إن هلكت ، ولا تحسبن ابن أمك - ولو أسلمه الناس - متخشعا ولا متضرعا ، إنه لكما قال أخو بني سليم :

فإن تسأليني كيف أنت فإنني . . . صبور على ريب الزمان صليب

يعز علي أن ترى بي كآبة . . . فيشمت عاد أو يساء حبيب

قال إبراهيم بن هلال الثقفي : وذكر محمد بن مخنف أنه سمع الضحاك بن قيس بعد ذلك بزمان يخطب على منبر الكوفة ، وقد كان بلغه أن قوما من أهلها يشتمون عثمان ويبرأون منه ، قال : فسمعته يقول : بلغني أن رجالا منكم ضلالا يشتمون أئمة الهدى ، ويعيبون أسلافنا الصالحين ، أما والذي ليس له ند ولا شريك ؛ لئن لم تنتهوا عما يبلغني عنكم ، لأضعن فيكم سيف زياد ، ثم لا تجدونني ضعيف السورة ، ولا كليل الشفرة . أما إني لصاحبكم الذي أغرت على بلادكم ، فكنت أول من غزاها في الإسلام ، وشرب من ماء الثعلبية ومن شاطئ الفرات ، أعاقب من شئت ، وأعفو عمن شئت ؛ لقد ذعرت المخدرات في خدورهن ، وإن كانت المرأة ليبكي ابنها فلا ترهبه ولا تسكته إلا بذكر اسمي . فاتقوا الله يا أهل العراق ؛ أنا الضحاك بن قيس ، أنا أبو أنيس ، أنا قاتل عمرو بن عميس .

Página 72