253

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

قلت : إن لقائل أن يقول : هلا قلت في هذا ما قلت في السيئة والمصيبة ! ألست القائل : إن التقابل حسن بين المصيبة والسيئة ، لكنه تقابل العموم والخصوص ! وهذا الموضع مثله أيضا ، لأن كل مبغض لك مجرم إليك ، مجرد البغضة جرم ، ففيهما عموم وخصوص .

بل لقائل أن يقول : كل مجرم مبغض ، وكل مبغض مجرم ، وهذا صحيح مطرد .

ومن خطبة له في ذم المتخاذلين الأصل : أيها الناس ، المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهي الصم الصلاب ؛ وفعلكم يطمع فيكم الأعداء .

تقولون في المجالس كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد ! ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم . أعاليل بأضاليل ؛ دفاع ذي الدين المطول ؛ لا يمنع الضيم الذليل ، ولا يدرك الحق إلا بالجد .

أي دار بعد داركم تمنعون ! ومع أي إمام بعدي تقاتلون ! المغرور والله من غررتموه ، ومن فاز بكم فقد فاز والله بالسهم الأخيب ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل .

أصبحت والله لا أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدو بكم ، ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ ما طبكم ؟ القوم رجال أمثالكم ، أقولا بغير علم ، وغفلة من غير ورع ، وطمعا في غير حق ! الشرح : حيدي حياد ، كلمة يقولها الفار ، وهي نظيرة قولهم : فيحي فياح ، أي اتسعي ، وصمي صمام ، للداهية . وأصلها من حاد عن الشيء ، أي انحرف ، وحياد مبنية على الكسر ، وكذلك ما كان من بابها ، نحو قولهم : بدار ، أي ليأخذ كل واحد قرنه . وقولهم : خراج في لعبة للصبيان ، أي اخرجوا .

والباء في قوله : بأضاليل متعلقة بأعاليل نفسها ، أي يتعللون بالأضاليل التي لا جدوى لها .

والسهم الأفوق : المكسور الفوق ، وهو مدخل الوتر . والناصل : الذي لا نصل فيه ؛ يخاطبهم فيقول لهم : أبدانكم مجتمعة وأهواؤكم مختلفة ، متكلمون بما هو في الشدة والقوة يوهي الجبال الصم الصلبة ، وعند الحرب يظهر أن ذلك الكلام لم يكن له ثمرة .

Página 67