246

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Editorial

دار الكتب العلمية

Edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

بعضهم : العلماء أطباء هذا الخلق ، والدنيا داء هذا الخلق ؛ فإذا كان الطبيب يطلب الداء فمتى يبرئ غيره ! قيل لمحمد بن واسع : فلان زاهد ، قال : وما قدر الدنيا حتى يحمد من يزهد فيها ؟ رئي عبد الله بن المبارك واقفا بين مقبرة ومزبلة ، فقيل له : ما أوقفك ؟ قال : أنا بين كنزين من كنوز الدنيا فيهما عبرة : هذا كنز الأموال ، وهذا كنز الرجال .

قيل لبعضهم : أتعبت نفسك ، فقال : راحتها أطلب . دخل الإسكندر مدينة فتحها ، فسأل عمن بقي من أولاد الملوك بها ، فقيل : رجل يسكن المقابر ، فدعا به ، فقال : ما دعاك إلى لزوم هذه المقابر ؟ فقال : أحببت أن أميز بين عظام الملوك وعظام عبيدهم ، فوجدتها سواء . فقال : هل لك أن تتبعني فأحيي شرفك وشرف آبائك ، إن كانت لك همة ! قال : همتي عظيمة ، قال : وما همتك ؟ قال : حياة لا موت معها ، وشباب لا هرم معه ، وغنى لا فقر معه ، وسرور لا مكروه معه ، فقال : ليس هذا عندي ، قال : فدعني ألتمسه ممن هو عنده .

مات ابن لعمر بن ذر ، فقال : لقد شغلني الحزن لك يا بني عن الحزن عليك .

كان يقال : من هوان الدنيا على الله ألا يعصى إلا فيها ، ولا ينال ما عنده إلا بتركها .

ومن كلام عبد الله بن شداد : أرى دواعي الموت لا تقلع ، وأرى من مضى لا يرجع ، فلا تزهدن في معروف ، فإن الدهر ذو صروف كم من راغب قد كان مرغوبا إليه ! والزمان ذو ألوان ، من يصحب الزمان ير الهوان ، وإن غلبت يوما على المال فلا تغلبن على الحيلة على كل حال ، وكن أحسن ما تكون في الظاهر حالا ، أقل ما تكون في الباطن مالا .

كان يقال : إن مما يعجل الله تعالى عقوبته : الأمانة تخان ، والإحسان يكفر ، والرحم تقطع ، والبغي على الناس .

الربيع بن خيثم : لو كانت الذنوب تفوح روائحها لم يجلس أحد إلى أحد .

قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ قال : آسفا على أمسي ، كارها ليومي ، متهما لغدي .

وقيل لآخر : لم تركت الدنيا ؟ قال : أنفت من قليلها ، وأنف مني كثيرها . وهذا كما قال بعضهم ، وقد قيل له : لم لا تقول الشعر ، قال : يأباني جيده ، وآبى رديئه .

بعض الصالحين : لو أنزل الله تعالى كتابا : إني معذب رجلا واحدا ، خفت أن أكونه ، أو إنه راحم رجلا واحدا ، لرجوت أن أكونه .

مطرف بن الشخير : خير الأمور أوساطها ، وشر السير الحقحقة . وهذا الكلام قد روي مرفوعا .

يحيى بن معاذ : إن لله عليك نعمتين : في السراء التذكر ، وفي الضراء التصبر ، فكن في السراء عبدا شكورا ، وفي الضراء حرا صبورا .

Página 60