224

Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Editorial

دار الكتب العلمية

Número de edición

الأولى

Año de publicación

1418 AH

Ubicación del editor

بيروت

والأهبة : العدة . وشب لظاها استعارة ، وأصله صعود طرف النارالأعلى . والسنا بالقصر : الضوء . واستشعروا الصبر : اتخذوه شعارا ، والشعار : ما يلي الجسد من الثياب ؛ وهو ألزم الثياب للجسد ، يقول : لا زموا الصبر كما يلزم الإنسان ثوبه الذي يلي جلده لا بد له منه ، وقد يستغني عن غيره من الثياب .

كتب إلى معاوية وعمرو بن العاص

لما نزل علي عليه السلام الكوفة بعد فراغه من أمر البصرة ، كتب إلى معاوية كتابا يدعوه إلى البيعة ، أرسل فيه جرير بن عبد الله البجلي . فقدم عليه به الشام . فقرأه واغتم بما فيه ، وذهبت به أفكاره كل مذهب ، وطاول جريرا بالجواب عن الكتاب ، حتى كلم قوما من أهل الشام في الطلب بدم عثمان ، فأجابوه ووثقوا له ، وأحب الزيادة في الاستظهار ، فاستشار أخاه عتبة بن أبي سفيان ، فقال له : استعن بعمرو بن العاص ، فإنه من قد علمت في دهائه ورأيه ، وقد اعتزل عثمان في حياته ، وهو لأمرك أشد اعتزالا ؛ إلا أن يثمن له دينه فسيبيعك ، فإنه صاحب دنيا ، فكتب إليه معاوية : أما بعد ، فإنه كان من أمر علي وطلحة والزبير ما قد بلغك ، وقد سقط إلينا مروان بن الحكم في نفر من أهل البصرة ، وقدم علينا جرير بن عبد الله في بيعة علي ، وقد حبست نفسي عليك ، فأقبل أذاكرك أمورا لا تعدم صلاح مغبتها ، إن شاء الله .

فلما قدم الكتاب على عمرو استشار ابنيه : عبد الله بن عمرو ومحمد بن عمرو ، فقال لهما : ما تريان ؟ فقال عبد الله : أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض وهو راض ، والخليفتان من بعده ؛ وقتل عثمان وأنت عنه غائب ، فقر في منزلك ، فلست مجعولا خليفة ، ولا تزيد على أن تكون حاشية لمعاوية ، على دنيا قليلة أوشكتما أن تهلكا ، فتستويا في عقابها . وقال محمد : أرى أنك شيخ قريش ، وصاحب أمرها ، وإن تصرم هذا الأمر وأنت فيه غافل تصاغر أمرك ، فالحق بجماعة أهل الشام ، وكن يدا من أيديها ، طالبا بدم عثمان ، فإنه سيقوم بذلك بنو أمية .

فقال عمرو : أما أنت يا عبد الله ، فأمرتني بما هو خير لي في ديني ، وأنت يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي ، وأنا ناظر . فلما جنه الليل رفع صوته وأهله يسمعون ، فقال :

تطاول ليلي بالهموم الطوارق . . . وخوف التي تجلو وجوه العوائق

وإن ابن هند سألني أن أزوره . . . وتلك التي فيها بنات البوائق أتاه جرير من علي بخطة . . . أمرت عليه العيش ذات مضائق

فإن نال مني ما يؤمل رده . . . وإن لم ينله ذل ذل المطابق

فوالله ما أدري وما كنت هكذا . . . أكون ومهما قادني فهو سابقي

أخادعه إن الخداع دنية . . . أمن أعطيه من نفسي نصيحة وامق

أم أقعد في بيتي وفي ذاك راحة . . . لشيخ يخاف الموت في كل شارق

Página 38