Comentario sobre El Sendero de la Elocuencia
شرح نهج البلاغة
Investigador
محمد عبد الكريم النمري
Editorial
دار الكتب العلمية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1418 AH
Ubicación del editor
بيروت
قال : ثم التفت فرأى أبا طلحة الأنصاري ، فكره مكانه ، فقال أبو طلحة : لا ترع أبا حسن . فلما مات عمر ودفن وخلوا بأنفسهم للمشاورة في الأمر ، وقام أبو طلحة يحجبهم بباب البيت ، جاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ، فجلسا بالباب ، فحصبهما سعد وأقامهما ، وقال : إنما تريدان أن تقولا حضرنا وكنا في أصحاب الشورى . فتنافس القوم وكثر في الأمر وكثر بينهم الكلام ، فقال أبو طلحة : أنا كنت لأن تدافعوها أخوف مني عليكم أن تنافسوها ! أما والذي ذهب بنفس عمر لا أزيدكم على الأيام الثلاثة التي وقفت لكم ، فاصنعوا ما بدا لكم ! قال : ثم إن عبد الرحمن قال لابن عمه سعد بن أبي وقاص : إني قد كرهتها ، وسأخلع نفسي منها ، لأني رأيت الليلة روضة خضراء كثيرة العشب ، فدخل فحل ما رأيت أكرم منه ، فمر كأنه سهم لم يلتفت إلى شيء منها حتى قطعها ، لم يعرج ، ودخل بعير يتلوه تابع أثره ، حتى خرج منها . ثم دخل فحل عبقري يجر خطامه ، ومضى قصد الأولين ، ثم دخل بعير رابع ، فوقع في الروضة يرتع ويخصم . ولا والله لا أكون الرابع : وإن أحدا لا يقوم مقام أبي بكر وعمر فيرضى الناس عنه .
ثم ذكر خلع عبد الرحمن نفسه من الأمر ، على أن يوليها أفضلهم في نفسه ، وأن عثمان أجاب إلى ذلك ، وأن عليا عليه السلام سكت ، فلما رجع رضي على موثق أعطاه عبد الرحمن ؛ أن يؤثر الحق ، ولا يتبع الهوى ، ولا يخص ذا رحم ، ولا يألو الأمة نصحا ، وأن عبد الرحمن ردد القول بين علي وعثمان متلوما ، وأنه خلا بسعد تارة ، وبالمسور بن مخرمة الزهري تارة أخرى ، وأجال فكره ، وأعمل نظره ، ووقف موقف الحائر بينهما . قال علي عليه السلام لسعد ابن أبي وقاص : يا سعد ، ' اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ' ، أسألك برحم ابني هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرحم عمي حمزة منك ، ألا تكون مع عبد الرحمن لعثمان ظهيرا .
قلت : رحم الله حمزة بن سعد ، هي أن حمزة هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة ؛ وهي أيضا أم المقوم وحجفل - واسمه المغيرة - والغيداق أبناء عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ؛ هؤلاء الأربعة بنو عبد المطلب من هالة ، وهالة هذه هي عمة سعد بن أبي وقاص ؛ فحمزة إذن ابن عمة سعد ، وسعد ابن خال حمزة .
قال أبو جعفر : فلما أتى اليوم الثالث جمعهم عبد الرحمن ، واجتمع الناس كافة ، فقال عبد الرحمن : أيها الناس ، أشيروا علي في هذين الرجلين . فقال عمار بن ياسر : إن أردت ألا يختلف الناس ، فبايع عليا عليه السلام ، فقال المقداد : صدق عمار ، وإن بايعت عليا سمعنا وأطعنا . فقال عبد الله بن أبي سرح : إن أردت ألا تختلف قريش ، فبايع عثمان . وقال عبد الله ابن أبي ربيعة المخزومي : صدق ، إن بايعت عثمان سمعنا وأطعنا . فشتم عمار ابن أبي سرح ، وقال له : متى كنت تنصح الإسلام ! فتكلم بنو هاشم وبنو أمية ، وقام عمار فقال : أيها الناس ، إن اله أكرمكم بنبيه ، وأعزكم بدينه ، فإلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بين نبيكم ! فقال رجل من بني مخزوم : لقد عدوت طورك يابن سمية ، وما أنت وتأمير قريش لأنفسها ! فقال سعد : يا عبد الرحمن ، افرغ من أمرك قبل أن يفتتن الناس . فحينئذ عرض عبد الرحمن على علي عليه السلام العمل بسيرة الشيخين ، فقال : بل أجتهد برأيي . فبايع عثمان بعد أن عرض عليه فقال : نعم . فقال علي عليه السلام : ليس هذا بأول يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ؛ والله ما وليته الأمر إلا ليرده إليك ، والله كل يوم في شأن
Página 122