145

شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية

شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية

Editorial

دار ابن الجوزي

Número de edición

الثانية

Año de publicación

١٤٢٨ هـ

Géneros

سفيان، عن عمار الدُّهْنِي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره» (١).
فإذا أعملت هذه القاعدة، وهي أن من عُرِفَ بالأخذ عن بني إسرائيل لا يُقبل نقله هذا، وكنت ممن ظهر له أن ابن عباس (ت:٦٨) قد أخذ عنهم، فإنك ستتوقف في دلالة هذا الخبر، وهذا ما لم يعمل به أهل السنة، بل تلقوا خبره بالقبول، وأثبتوا به هذه العقيدة التي يتضمنها الخبر.
إشكال في موقف ابن عباس من الإسرائيليات:
أخذ ابن عباس (ت:٦٨) عن أهل الكتاب مما لا يحتاج إلى إثبات، لكن الأمر الذي يحتاج إلى بحث ما ورد عنه في صحيح البخاري (ت:٢٥٦)، قال: «حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، أخبرنا ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل إليكم على رسول الله ﷺ أحدث، تقرءونه محضًا لم يُشَبْ؟ وقد حدَّثكم أن أهل الكتاب بدَّلوا، وغيَّروا، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله، ليشتروا به ثمنًا قليلًا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟ لا والله، ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل إليكم» (٢).
فما مراده من هذا النهي؟
لقد حرصت على تتبع هذا الأثر عن ابن عباس لعلّي أظفر بشرح يبين مقصوده، لكني لم أظفر بشيء في ذلك، وقد اجتهدت في تبيُّن الاحتمالات التي جعلت ابن عباس (ت:٦٨) يقول هذا، مع أنه قد ورد عنه الأخذ عن بني إسرائيل، فظهر لي منها:

(١) السنة (٢:٤٥٤)، وقد روي في غير ما كتاب من كتب السنة.
(٢) رواه البخاري برقم (٦٩٢٩)، باب قول النبي ﷺ: «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء».

1 / 157