60

Explicación Breve del Jardín

شرح مختصر الروضة

Editor

عبد الله بن عبد المحسن التركي

Editorial

مؤسسة الرسالة

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

Regiones
Palestina
Imperios y Eras
Mamelucos
فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: أُصُولُ الْفِقْهِ: أَدِلَّتُهُ، فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا أَصْلًا بَعْدَ ذِكْرِ مُقْدِمَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ.
ــ
فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: أُصُولُ الْفِقْهِ: أَدِلَّتُهُ ". هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَعْرِيفِ الْأَصْلِ مِنْ أَنَّهُ مَا مِنْهُ الشَّيْءُ، أَوِ اسْتَنَدَ الشَّيْءُ فِي وُجُودِهِ إِلَيْهِ، لِأَنَّ الْفِقْهَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَدِلَّةِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ فِي وُجُودِهِ إِلَيْهَا، وَلِهَذَا مَزِيدُ تَحْقِيقٍ عَنْ قَرِيبٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
قَوْلُهُ " فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا ": أَيْ عَلَى الْأُصُولِ " أَصْلًا أَصْلًا، بَعْدَ ذِكْرِ مُقَدِّمَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى فُصُولٍ ".
أَيْ: فَلْنَتَكَلَّمْ عَلَى أُصُولِ الْفِقْهِ أَصْلًا بَعْدَ أَصْلٍ، عَلَى تَرْتِيبِهَا فِي الشَّرَفِ لَا فِي الْقُوَّةِ.
فَهِيَ فِي الشَّرَفِ: الْكِتَابُ، ثُمَّ السُّنَّةُ، ثُمَّ الْإِجْمَاعُ، لِأَنَّ الْكِتَابَ كَلَامُ اللَّهِ ﷾، وَهُوَ أَجَلُّ وَأَشْرَفُ وَأَعْظَمُ مِنَ النَّبِيِّ الَّذِي السُّنَّةُ كَلَامُهُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ أَشْرَفُ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ الَّذِينَ الْإِجْمَاعُ هُوَ اتِّفَاقُهُمْ.
وَأَمَّا فِي الْقُوَّةِ، فَالْإِجْمَاعُ، ثُمَّ الْكِتَابُ، ثُمَّ السُّنَّةُ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يُنْسَخُ، بِخِلَافِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّهُمَا يُنْسَخَانِ، فَيَجُوزُ أَنَّ الْآيَةَ أَوِ الْخَبَرَ الْمُعَارِضَ لِإِجْمَاعٍ يَكُونُ مَنْسُوخًا.
وَالْكِتَابُ أَقْوَى مِنَ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ مَحْفُوظُ الْأَلْفَاظِ لَا يَدْخُلُهُ تَبْدِيلُ قَارِئٍ، وَلَا تَحْرِيفُ رَاوٍ، بِخِلَافِ السُّنَّةِ، فَإِنَّ غَالِبَهَا آحَادٌ، وَالْمُتَوَاتِرُ مِنْهَا غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ أَنَّهُ عَيْنُ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ، لَا سِيَّمَا مَعَ تَجْوِيزِ الْجُمْهُورِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ الرِّوَايَةَ

1 / 111