634

Explicación de los hitos en los fundamentos de la jurisprudencia islámica

شرح المعالم في أصول الفقه

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Editorial

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ويندرجُ أيضًا فيه الشَّرْطِيُّ المنْفَصِلُ، وهو: ما اسْتُعْمِلَ بكلمةِ "أمَّا" أو ما يَقُومُ مَقَامَهَا وَالقِسْمَةُ فيهِ إِمَّا أَنْ تكونَ حقيقةً، وَهِيَ المانعةُ مِنَ الجمع والخُلو الدائِرةُ بينَ النفْيِ والإِثْبَاتِ؛ كَقَوْلِكَ: "هذَا العَدَدُ إِمَّا شَفْعٌ، أَوْ وتْرٌ" فَهذَا ينتجُ أَربعةً: "لَكِنَّهُ وتْرٌ؛ فَليسَ بِشَفعٍ" "لَكِنَّه شفْعٌ؛ فَليسَ بِوتْرٍ"، "لكنَّه ليسَ بِوتْرٍ؛ فَهُوَ شَفْعٌ"، "لكنَّه لَيسَ بشفعٍ؛ فَهُوَ وترٌ".
وَإِنْ كانَتِ القسمةُ مانعةً مِنَ الجمعِ دُونَ الخُلُوِّ؛ كقولِهِ: "هذَا الفِعْلُ إِمَّا وَاجبٌ أو حرَامٌ"، فالاسْتِثنَاءُ فِيهِ بِالإثباتِ"، "منتج نَفْيَ مَا عداهُ؛ كقولِكَ: لكنَّه وَاجِبٌ؛ فَيلزَمُ ألا يَكُونَ حَرَامًا، وَلَا غَيره مِنَ الأَحْكَامَ ضرورةَ استحالةِ الجمع، وَالاسْتِثْنَاءُ بِالنَّفيِ لا ينتجُ؛ لِعَدَمِ الانْحِصَارِ؛ إِذ يجوزُ أَنْ يكونَ مَنْدُوبًا، أَو مَكرُوهًا، أَو مُبَاحًا، اللهُمْ إلا أَنْ يَدَّعِيَ عَدَمَ مَا سِوَى المذكورِ ظاهرًا بناءَ على السبر وعدم الوجدان فيفيد السلب إثبات المذكور ظاهرًا، كما سَنَذكُرُهُ في مَسْلَكِ السَّبْرِ، إِنْ شَاءَ الله تَعالى.
وَإِنْ كانتِ القسمةُ مَانعة مِنَ الخُلُوِّ دُونَ الجمعِ؛ كَقَولِكَ: زَيدٌ في البحرِ، أَو لَا يعرفُ، لَزِمَ مِنِ اسْتِثنَاءِ السَّلْب فِيهِ ثبوتُ نَقِيضِهِ، وَلَا يَنْعَكِسُ، وَقَدْ يَخْتَصِرونَ المنفصلَ، فَيقولُونَ: القولُ بِكَذَا وَكذَا مِمَّا لَا يَجْتَمِعَانِ، وقدْ ثَبَتَ كَذَا؛ فَيَنْتَفِيَ الآخَرُ، وقد انتفى كذا فيثبت الآخر وهو العنادي بعينيه. وَقَدْ يَخْتَصِرونَ المتَّصِلَ أيضًا، فَيَقُولُونَ: انْتَفَى لازمُ كَذَا، فَيَنْتَفِي، أَو وُجِدَ مَلْزُومُهُ فَيَثبُتُ.
قَولُهُ: "وَأَقُولُ: تَحقِيقُ هذَا الكلامِ؛ أَنْ يقال: القولُ بِانتقاضِ الوضوءِ بِخُروجِ القَيءِ يفضي إلى مخالفةِ الدليلِ، فوجبَ أَلَّا يُثبتَ:
بَيانُ الأَولِ: أنَّ تقرير انتِقاضِ الوضوءِ بخروجِ القَيءِ: إِمَّا أَلَّا يكونَ كَوْنُهُ خَارِجًا نَجِسًا - عِلَّةَ لانتِقَاضِ الوضوءِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ: وَالأَوَّلُ باطلٌ؛ لأَنَّ المناسبةَ وَالقِرانَ يَدُلَّانِ عَلَى العلِّيَّةِ، وَقَدْ حَصَلَا في القَيْءِ، فَلَو لَمْ يَكُنْ هذَا المَعْنَى عِلَّةً - لَزِمَ تخلُّفُ الدليلِ عَنِ المدلولِ - يَعْنِي حُكم السَّبَبِيَّةِ - وَهُوَ باطلٌ، وَلَا جَائِزٌ أَنْ يكونَ علَّةً؛ لأَنَّهُ حَصَلَ في القليلِ، فَيَلْزَمُ الانتقاض بِه، فَإِذَا لَمْ يَثبُتِ الانتقاضُ - وَجَبَ تخلُّفُ المدْلُولِ عَنِ الدَّلِيلِ -يعني: حُكم العلَّةِ - وَإِنَّهُ بَاطِلٌ

2 / 361