378

Explicación de los hitos en los fundamentos de la jurisprudencia islámica

شرح المعالم في أصول الفقه

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Editorial

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Edición

الأولى

Año de publicación

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Ubicación del editor

بيروت - لبنان

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Mamelucos
بَعْدَهَا بِالصِّيَامِ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هذَا التَّكْلِيفُ الثَّانِي نَاسِخًا لِلأَوَّلِ؛ لأَن عِنْدَ التَّكْلِيفِ الأَوَّلِ: كَانَ كُلُّ الْوَاجِبِ هُوَ الصَّلاةَ، وَعِنْدَ وُرُودِ التَّكلِيفِ الثَّانِي: مَا بَقِيَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِنَا: "كُلُّ الْوَاجِبِ هُوَ الصَّلاةُ".
وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّا إِنَّما أَوْرَدْنَا الْمِثَال فِي هذِهِ المَسْأَلَةِ -"مَسْأَلَةِ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ"- عَلَى تَقدِيرِ أَلَّا يَحْصُلَ فِي الآيَةِ لَفْظٌ يَدُلُّ علَى عَدَمِ وُجُوبِ التَّغْرِيبِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الأَمْرُ كَذلِكَ- فَلْنَطلُبْ لَهُ مِثَالًا آخَرَ عَلَى أَنَّا نَقُولُ: "الْفَاءُ" فِي اللُّغَةِ: لِلتَّعْقِيبِ.
وَأَمَّا أَنْ يُقَال: إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَزَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ كَافِيًا- فَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ.
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَةُ فِي جَوَازِ التَّكْلِيفِ بالفِعْلِ، ثُمَّ رَفْعِ التَّكْلِيفِ قَبْلَ الفِعْلِ
إِذَا قَال الله تَعَالى فِي الصُّبْحِ: "صَلُّوا عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ رَكعَتَينِ"، ثُمَّ قَال قَبْلَ حُضُورِ ذلِكَ الْوَقْتِ: "لَا تُصَلُّوا"- فَهذَا- عِنْدَنَا- جَائِزٌ؛ خِلافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.
===
والضَّابِطُ الكُلِّيُّ -في هذه الصُّوَرِ-: أَنَّ كُلَّ نَصٍّ متأخِّرٍ اقتضى زيادةً مُغَيِّرَةً لحكمٍ ثَبَت بالشرع- فهو نَسْخٌ؛ إِذْ هو حقيقةٌ، وما لا فلا، والبحث في جميع الصورِ راجِعٌ إِلى تحقيق مناط.
ومن تمام هذا الأصل:
أنَّ نَسْخَ ما يتوقف عليه صِحَّةُ العبادة من جزءٍ أو شرطٍ هل يكون نسخًا للفعل أو لا؟
اختلفوا فيه:
مِثَالُ نسخ الجزءِ: قوله: صَلِّ الظهر أربعًا ثم أَسْقِط ركعتينِ.
قال الكرخيُّ والفخرُ صاحِبُ الكتاب: ليس بنسخ للأصل؛ لبقاءِ وُجُوبِ الركعتينِ وإجزائهما عن أنفسهما، ولأَنَّ النَّصّ المُتَنَاولَ لأمرين لا يَلْزَمُ من خُرُوجِ أَحَدِهِمَا خُرُوجُ الثاني؛ كالتخصيص.
وقال الغزاليُّ وجمهورُ الأُصوليين: يكون نسخًا للأَوَّلِ؛ فَإِنَّ وجوبَ الركعتين كان تابعًا لوجوب الأَربعِ، وقد سَقَطَ وجوبُ الأربع، فسقط وجوبُ الركعتين المنضمتين، وهاتان ركعتان مستقلَّتان، وليس طَلَبُ الأَربعِ طلَبَ الركعتين وركعتين [و] إلا لكان الآتي بالأَرْبَعِ بعد النسخ ممتثلًا.
وأمَّا نسخ الشرط: فكما لو أَمَرَ بالصلاة بطهارة ثم نَسَخَ وجوبَ الطهارة: فقد وافق الغزاليُّ

2 / 45