شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية - الراجحي
شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية - الراجحي
Géneros
نظرة في الآثار الواردة عن بعض الصحابة في فناء النار
السؤال
هل تصح الآثار عن عمر ﵁، وأبي هريرة ﵁، وأبي سعيد ﵁، بالقول بفناء النار؟ وهل القول بفنائها قول شاذ؟
الجواب
هذه الأقوال المذكورة عن بعض السلف تحتاج إلى ثبوتها بسند، فالذين يذكرونها يذكرونها ولا يذكرون لها سندًا، ولو صح فيكون هذا اجتهادًا منهم مخالفًا للنصوص، والنصوص مقدمة على الاجتهاد.
فالنصوص الكثيرة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ دلت على أن النار باقية دائمة لا تفنى، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة:٣٧].
وقال: ﴿كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة:١٦٧]، وقال: ﴿لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ:٢٣] والحقب: هي المدد المتطاولة، كلما انتهى حقب عقبه حقب إلى ما لا نهاية، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء:٩٧] فكيف نأخذ بالآثار ونترك النصوص الواضحة؟ وهذه الآثار في الغالب ليس لها أسانيد، ولو صحت الأسانيد لكان هذا اجتهادًا، والاجتهاد يخطئ ويصيب، والحجة في كلام الله وكلام رسوله، لا اجتهاد المجتهد.
3 / 20