437

Explicación de la Estrella Brillante

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Editorial

مكتبة العبيكان

Edición

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Año de publicación

١٩٩٧ مـ

Regiones
Egipto
Imperios y Eras
Otomanos
لِذَاتِهَا، بَلْ بِنَصَبِ الشَّارِعِ لَهَا أَمَارَةً عَلَى الْحُكْمِ١، بِدَلِيلِ وُجُودِهَا دُونَهُ، كَالإِسْكَارِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ، وَلَوْ كَانَ الإِسْكَارُ عِلَّةً لِلتَّحْرِيمِ لِذَاتِهِ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ فِي حَالٍ، كَالْكَسْرِ لِلانْكِسَارِ فِي الْعَقْلِيَّةِ.
وَالْحَالُ أَنَّ التَّحْرِيمَ وَوُجُوبَ الْحَدِّ مَوْجُودَانِ بِدُونِ٢ مَا لا يُسْكِرُ. فَأَشْبَهَتْ بِذَلِكَ السَّبَبَ، وَهُوَ مَا يَحْصُلُ الْحُكْمُ عِنْدَهُ لا بِهِ. فَهُوَ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ لا مُوجِبٌ لَهُ لِذَاتِهِ، وَإِلاَّ لَوَجَبَ قَبْلَ الشَّرْعِ.
"وَهُوَ" أَيْ السَّبَبُ قِسْمَانِ:
- أَحَدُهُمَا: "وَقْتِيٌّ" وَهُوَ مَا لا يَسْتَلْزِمُ فِي تَعْرِيفِهِ لِلْحُكْمِ٣ حِكْمَةً بَاعِثَةً "كَزَوَالِ" الشَّمْسِ "لِـ" وُجُوبِ الـ "ظُّهْرِ" فَإِنَّهُ يُعْرَفُ بِهِ وَقْتُ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَلْزِمَ حِكْمَةً بَاعِثَةً عَلَى الْفِعْلِ٤.
- "وَ" الْقِسْمُ الثَّانِي "مَعْنَوِيٌّ" وَهُوَ مَا "يَسْتَلْزِمُ حِكْمَةً بَاعِثَةً" فِي تَعْرِيفِهِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ "كَإِسْكَارٍ" فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ جُهِلَ عِلَّةً "لِتَحْرِيمِ" كُلِّ مُسْكِر٥، وَكَوُجُودِ الْمِلْكِ. فَإِنَّهُ جُعِلَ سَبَبًا لإِبَاحَةِ الانْتِفَاعِ.

١ انظر: مختصر الطوفي ص٣٢، الروضة ص٣٠، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٧، المستصفى ١/ ٩٤، أصول السرخسي ٢/ ٣١١، وفي ع ز ب: الحكم به.
٢ في ش ع ب: بشرب.
٣ في ع: للحكم الشرعي.
٤ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٧، الإحكام للآمدي ١/ ١٢٧، شرح العضد على ابن الحاجب ٢/ ٧، مناهج العقول ١/ ٦٨، فواتح الرحموت ١/ ٦١، إرشاد الفحول ص٧.
٥ أضاف ابن بدران توضيحا فقال: "وسميت هذه العلة سببًا فرقًا بينها وبين العلة العقلية، لأن العقلية موجبة لوجود معلولها كالكسر للانكسار وسائر الأفعال مع الانفعالات، فإنه متى وجد الفعل القابل، وانتفى المانع، وجد الانفعال، بخلاف الأسباب، فأنه لا يلزم من وجودها وجود مسبباتها، وأما العلة الشرعية الكاملة فإنها، وإن كان يلزم من وجودها وجود معلولها سببًا، مع أن السبب لا يلزم من وجوده وجود مسببه، لكن لما كان تأثيرها ليس لذاتها، بل بواسطة نصب الشارع له ضعفت لذلك عن العلة العقلية فأشبهت السبب الذي حكمه أن يحصل عنده لا به، فلذلك سميت سببًا" "المدخل إلى مذهب أحمد ص٦٧-٦٨".

1 / 450