إذَا عَلِمْت ذَلِكَ، فَلا يَخْلُو.
إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا لا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلاَّ بِهِ جُزْءًا مِنْ الْوَاجِبِ الْمُطْلَقِ، كَالسُّجُودِ فِي الصَّلاةِ. فَهَذَا لا خِلافَ فِيهِ، لأَنَّ الأَمْرَ بِالْمَاهِيَّةِ الْمُرَكَّبَةِ أَمْرٌ١ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْهُ. كَالسَّبَبِ٢ الشَّرْعِيِّ، وَالسَّبَبِ الْعَقْلِيِّ، وَالسَّبَبِ الْعَادِيِّ. وَكَالشَّرْطِ٣ الشَّرْعِيِّ، وَالشَّرْطِ٤ الْعَقْلِيِّ وَالشَّرْطِ٥ الْعَادِيِّ. فَهَذِهِ السِّتَّةُ مَحَلُّ الْخِلافِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الأَكْثَرِ وُجُوبُهَا٦.
فَمِثَالُ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ: صِيغَةُ الْعِتْقِ في٧ الْوَاجِبِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَنَحْوِهَا.
وَمِثَالُ الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ: الطَّهَارَةُ لِلصَّلاةِ وَنَحْوِهَا.
وَمِثَالُ السَّبَبِ الْعَقْلِيِّ: الصُّعُودُ إلَى مَوْضِعٍ عَالٍ. فِيمَا إذَا وَجَبَ إلْقَاءُ الشَّيْءِ مِنْهُ.
١ في ز: أمر كلي.
٢ السبب: هو ما يلزم من وجوده الوجود، ومن عدمه العدم. "انظر: القواعد والفوائد الأصولية ص٩٤، نهاية السول ١/ ١٢٣".
٣ الشرط: هو ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. "القواعد والفوائد الأصولية ص٩٤، نهاية السول ١/ ١٢٣".
٤ في ز: وكالشرط.
٥ في ز: وكالشرط.
٦ وهو مذهب الإمام الرازي وأتباعه والآمدي وأكثر الشافعية والحنابلة، خلافًا للمعتزلة الذين منعوا ذلك، وهناك أقوال أخرى، منها أن الأمر بالشيء يكون أمرًا بالمقدمة إذا كانت سببًا لا شرطًا، ومنها أنه ليس أمرًا لا بالسب ولا بالشرط، ومنها أن الأمر بالشيء يكون أمرًا بالشرط الشرعي دون العقلي والعادي ودون السبب بأنواعه، وهذا رأي الطوفي وإمام الحرمين وابن الحاجب. "انظر: التمهيد ص١٥-١٦، مختصر الطوفي ض٢٤، الروضة ص١٩، المستصفى ١/ ٧١، جمع الجوامع وحاشية البناني ١/ ١٩٣، تيسير التحرير ٢/ ٢١٥، مختصر ابن الحاجب ١/ ٢٤٤، المسودة ص٦٠-٦١، فواتح الرحموت ١/ ٩٥، المدخل إلى مذهب أحمد ص٦١".
٧ في ش: من.