265

Explicación de la Estrella Brillante

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Editorial

مكتبة العبيكان

Número de edición

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Año de publicación

١٩٩٧ مـ

وَأُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّ لانْتِفَاءِ الْمَعْصِيَةِ سَبَبَيْنِ: الْمَحَبَّةَ وَالْخَوْفَ. فَلَوْ انْتَفَى الْخَوْفُ لَمْ تُوجَدْ الْمَعْصِيَةُ لِوُجُودِ الآخَرِ، وَهُوَ الْمَحَبَّةُ.
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: "إنَّهَا حَرْفٌ لِمَا كَانَ سَيَقَعُ لِوُقُوعِ غَيْرِهِ"١، يَعْنِي أَنَّهَا تَقْتَضِي فِعْلًا مَاضِيًا كَانَ يُتَوَقَّعُ ثُبُوتُهُ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ. وَالْمُتَوَقَّعُ غَيْرُ وَاقِعٍ. فَكَأَنَّهُ قَالَ: حَرْفٌ يَقْتَضِي فِعْلًا امْتَنَعَ لامْتِنَاعِ مَا كَانَ ثَبَتَ لِثُبُوتِهِ.
وَقِيلَ: إنَّهَا لِمُجَرَّدِ الرَّبْطِ، أَيْ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيقِ فِي الْمَاضِي كَمَا تَدُلُّ "إنْ" عَلَى التَّعْلِيقِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلا تَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ شَرْطٍ وَلا جَوَابٍ.
وَقِيلَ: إنَّهَا حَرْفٌ يَقْتَضِي فِي الْمَاضِي امْتِنَاعَ مَا يَلِيهِ، وَاسْتِلْزَامَهُ لِتَالِيهِ، أَيْ تَقْتَضِي أَمْرَيْنِ:
- أَحَدُهُمَا: امْتِنَاعُ مَا يَلِيهِ، وَهُوَ شَرْطُهُ.
- وَالأَمْرُ الثَّانِي: كَوْنُ مَا يَلِيهِ مُسْتَلْزِمًا لِتَالِيهِ، وَهُوَ جَوَابُهُ، وَلا يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الْجَوَابِ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَلا ثُبُوتِهِ. فَإِذَا قُلْت: "لَوْ قَامَ زَيْدٌ لَقَامَ٢ عَمْرٌو". فَقِيَامُ زَيْدٍ مَحْكُومٌ٣ بِانْتِفَائِهِ فِي مَا مَضَى٤، وَيَكُونُ ثُبُوتُهُ مُسْتَلْزِمًا لِثُبُوتِ قِيَامِ عَمْرٍو، وَهَلْ لِعَمْرٍو قِيَامٌ أَوْ لا٥؟ لَيْسَ فِي الْكَلامِ تَعَرُّضٌ لَهُ.
وَصَحَّحَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ السُّبْكِيُّ وَوَلَدُهُ التَّاجُ٦. وَهِيَ فِي بَعْضِ نُسَخِ "التَّسْهِيلِ".

١ انظر الكتاب لسيبويه ٢/ ٣٠٧.
٢ في ش: لكان.
٣ في ش: المحكوم.
٤ في ش: ماض.
٥ ساقطة من ع.
٦ انظر جمع الجوامع للتاج السبكي وشرحه للمحلي ١/ ٣٥٤ وما بعدها.

1 / 278