Explicación del Diwan de Mutanabbi
شرح ديوان المتنبي
Investigador
مصطفى السقا/إبراهيم الأبياري/عبد الحفيظ شلبي
Editorial
دار المعرفة
Ubicación del editor
بيروت
- الْغَرِيب المستهام الذى يغلب عَلَيْهِ الْحبّ فيهيم على وَجهه وَمِنْه هام يهيم وَقد استهامه الْحبّ والصبابة رقة الشوق وَنصب الثَّلَاثَة أَسمَاء الْفَاعِل على الْحَال
٣٣ - الْمَعْنى يَقُول إِن الجبان اتَّقى الْحَرْب وَترك الْقِتَال حبا لنَفسِهِ وخوفا على روحه والشجاع إِنَّمَا ورد الْحَرْب دفعا عَن مهجته ومحاماة على نَفسه فَكَأَن فى ذَلِك بَقَاء نَفسه وَقيل الشجاع يرد الْحَرْب إِمَّا لبلاء حسن يشرف ذكره فى حَيَاته وَإِمَّا لقتل فَيكون قد أبقى لَهُ ذكرا يقوم مقَام حَيَاته كَقَوْل حبيب
(سَلَفوا يَرَوْنَ الذّكرَ عَقْبا صَالِحا ... وَمَضَوْا يَعُدُّونَ الثَّناءَ خُلُودَا)
وكما قَالَ الْحصين بن الْحمام المرى وَهُوَ من أَبْيَات الحماسة
(تأخَّرْتُ أسْتَبْقى الحَياةَ فلمْ أجِدْ ... لنَفْسِى حَياةً مثلَ أنْ أتقَدَّما)
وكقول الحنساء
(نُهِينُ النُّفُوسَ وهَوْنُ النَّفُو ... سِ يَوْمَ الكَرِيهَةِ أبْقَى لَهَا)
وَمثل هَذَا مَا روى عَن أَبى بكر الصّديق رضى الله تَعَالَى عَنهُ أَنه قَالَ لخَالِد بن الْوَلِيد وَقد ودعه لِحَرْب أهل الرِّدَّة احرص على الْمَوْت توهب لَك الْحَيَاة وَهَذَا يحْتَمل وُجُوهًا أَحدهَا أَنه إِذا اسْتشْهد صارحيا لقَوْله تَعَالَى ﴿بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين﴾ والثانى أَن ذكره يبْقى بعده كَمَا قَالَ حبيب
(وَمَضَوْوا يَعُدُّونَ الثَّناءَ خُلودا ...)
وَالثَّالِث أَن الشجاع مهيب لَا يهجم عَلَيْهِ أحد وَالْمعْنَى يُرِيد أَبُو الطّيب أَن الشجاع والجبان سَوَاء فى حب النَّفس وَهَذَا الْبَيْت من الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم النَّفس المتجوهرة تأبى مُقَارنَة الذل جدا وَترى فناءها فى طلب الْعِزّ حَيَاتهَا وَالنَّفس الدنية بضد ذَلِك وَمِنْه بَيت أَبى الطّيب هَذَا
٣٤ - الْمَعْنى هَذَا الْبَيْت من أحسن الْمعَانى الَّتِى تميل النَّفس إِلَيْهَا وَلَو لم يكن لَهُ غير هذَيْن الْبَيْتَيْنِ هَذَا والذى قبله لكفياه يُرِيد أَن الرحلين ليفعلان فعلا وَاحِدًا فيرزق أَحدهمَا فِيهِ وَيحرم الآخر حَتَّى كَأَن إِحْسَان المرزوق ذِئْب للمحروم مِثَاله أَن يحضر الْحَرْب رجلَانِ يغنم أَحدهمَا وَيحرم الآخر فالأخذ من الْمَغَانِم ذَنْب للمحروم وَكِلَاهُمَا فعل فعلا وَاحِدًا وَكَذَلِكَ مسافران سافرا فربح أَحدهمَا وخسر الثانى فيعد السّفر من الرابح إحسانا يحمد عَلَيْهِ وَمن الخاسر ذَنبا يلام عَلَيْهِ وَأَشَارَ بقوله هَذَا وَذَا إِلَى المرزوق والمحروم وَلم يذكرهما وَإِنَّمَا ذكر اخْتِلَاف الرزقين وَهَذَا كَمَا أنْشد ابْن الأعرابى
(يَخِيبُ الفَتى من حيثُ يُرْزَقُ غيرُهُ ... ويُعْطَى المُنى مِن حيثُ يُحرَم صاحبُه)
وَهَذَا يدل على أَنه لَيْسَ لأحد فعل وَلَا قدرَة وَقد يرْزق الْعَاجِز وَيحرم الْحَرِيص الذى لَا يفتر وَمَا أحسن قَول الْقَائِل
(وَمنْ ظَنَّ أنّ الرزْق يأتى بِحِيلةٍ ... لقَدْ كذَبْتهُ نَفْسُهُ وَهُو إِثمُ)
(يفوتُ الغِنى من لَا ينامُ عنِ السُّرَى ... وآخَرُ يأتى رِزْقَهُ وَهُوَ نائمُ)
1 / 65