- الْمَعْنى إِنَّه مِمَّا يكثر فى إِعْطَاء سائله سمى مبذرا وَمِمَّا يكثر من حب نفوس أعدائه سمى غَاصبا فدعى بِهَذَيْنِ الوصفين فِي النَّاس
٢٨ - الْإِعْرَاب مواهبا وَمَا بعده تَمْيِيز وَقيل على المصادر وَهل فى هَذِه وَقتل قَتِيلا وجرب تجاربا الْمَعْنى إِنَّه أفنى الذَّهَب بالمواهب والأعداء بِالْقَتْلِ وجرب الزَّمَان فَحصل لَهُ من التجربة مَا يعرف بِهِ مَا يَتَأَتَّى فِيمَا يسْتَقْبل فَكَأَنَّهُ أفنى الزَّمَان تجربة لِأَن الزَّمَان لَا يحدث عَلَيْهِ شَيْئا لم يعرفهُ
٢٩ - الْإِعْرَاب ومخيب العذال عطف على مَا قبله وَهُوَ هَذَا الذى والكف يذكر وَيُؤَنث قَالَ الْأَعْشَى
(أرَى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفا كَأَنَّمَا ... يَضُمُّ إِلَى كَفَّيْهِ كَفًّا مُخَضَّبا ...)
وَيجوز أَن يكون أَرَادَ الْعُضْو وَلِأَن الْحَقِيقَة فِي الخائب هُوَ صَاحب الْكَفّ فيقوى التَّذْكِير هَهُنَا وَقيل هُوَ على إِرَادَة السَّائِل لَا يرد سَائِلًا
٣٠ - الْإِعْرَاب أَبْصرت يُرِيد نَفسه وأبصرت يُخَاطب غَيره وَمثل الذى يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب فالرفع قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا مُبْتَدأ أول والذى مُبْتَدأ ثَان وَمثل خبر الذى وَالْجُمْلَة خبر هَذَا والعائد على هَذَا من الْجُمْلَة الَّتِى هى خبر عَنهُ الْهَاء فى مِنْهُ وَالنّصب بِجعْل هَذَا ابْتِدَاء والذى خَبره وَنصب مثل بأبصرت وَقَالَ الواحدى حَاضرا وغائبا حَال للمخاطب وَابْن جنى يَقُول هما حالان للمدوح وَمَا بعده يدل على خلاف قَوْله الْمَعْنى يَقُول هَذَا إِن حضر أَو غَابَ فَأمره فى كَثْرَة الْعَطاء وَاحِد وَمثله لأبى تَمام
(شَهِدتُ جَسيِماتِ العُلا وَهْوَ غائِبٌ ... وَلَو كَانَ أيْضًا حاضِرًا كَانَ غَائِبا ...)