Comentario de Al-Zurqani sobre Muwatta del Imam Malik
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
Editor
طه عبد الرءوف سعد
Editorial
مكتبة الثقافة الدينية
Número de edición
الأولى
Año de publicación
1424 AH
Ubicación del editor
القاهرة
Géneros
Ciencia del Hadiz
-
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ»
ــ
١٤٧ - ١٤٤ (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ») أَيْ أُثْقِلَ، يُقَالُ: شَقَقْتُ عَلَيْهِ إِذَا أَدْخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةَ أَشُقُّ شَقًّا بِالْفَتْحِ، (عَلَى أُمَّتِي) كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ، وَرَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ: " «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» " أَوْ " عَلَى النَّاسِ " بِالشَّكِّ.
وَلِلْبُخَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ: " «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي» " أَوْ " «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى النَّاسِ» " قَالَ الْحَافِظُ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوطَآتِ مِنْ طَرِيقِ الْمُوَطَّأِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ: " أَوْ عَلَى النَّاسِ " فَلَمْ يُعِدْ قَوْلَهُ: " لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ "، («لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ») أَيْ بِاسْتِعْمَالِهِ لَا الْآلَةِ، زَادَ الْبُخَارِيُّ: مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَلَمْ أَرَهَا أَيْضًا فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى لَكِنْ بِلَفْظِ: عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَخَالَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنِ الْأَعْرَجِ فَقَالَ: مَعَ الْوُضُوءِ بَدَلَ الصَّلَاةِ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ.
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: " لَوْلَا " كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ " لَوِ " الدَّالَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِانْتِفَاءِ غَيْرِهِ وَ" لَا " النَّافِيَةِ، فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَمْرِ لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ ; لِأَنَّ انْتِفَاءَ النَّفْيِ ثُبُوتٌ فَيَكُونُ الْأَمْرُ مَنْفِيًّا لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نَفَى الْأَمْرَ مَعَ ثُبُوتِ النَّدْبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لِلنَّدْبِ لَمَا جَازَ النَّفْيُ.
ثَانِيهِمَا: أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ لِلْوُجُوبِ إِذِ النَّدْبُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّرْكِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ: فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْعَاءَ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ لَيْسَ بِأَمْرٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَخْبَرَ الشَّارِعُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ انْتَهَى.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ بَدَلَ لَأَمَرْتُهُمْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقَّ، انْتَهَى.
وَإِلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ صَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعَ، لَكِنْ حَكَى أَبُو حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ وَاجِبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَمَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَعَنْ دَاوُدَ وَاجِبٌ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ، فَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا: " «تَسَوَّكُوا» " وَلِأَحْمَدَ نَحْوَهُ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا، وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَالْمَنْفِيُّ فِي
1 / 256