شرح باب توحيد الألوهية من فتاوى ابن تيمية
شرح باب توحيد الألوهية من فتاوى ابن تيمية
Géneros
وجه طلب الرسول ﷺ من الأمة أن تدعو له
قال رحمه الله تعالى: [فالنبي ﷺ قد طلب من أمته أن يدعوا له، ولكن ليس ذلك من باب سؤالهم، بل أمره بذلك لهم كأمره لهم بسائر الطاعات].
يقصد الشيخ هنا من قوله: (فالنبي ﷺ قد طلب من أمته أن يدعو له) أي: أن يصلوا ويسلموا عليه، فإذا قلنا: ﷺ.
فهذا دعاء له، وطلب النبي ﷺ ذلك هو طلب من الأعلى إلى الأدنى، فالنبي ﷺ أعلى من غيره، وهذا بتشريع من الله ﷿، فهو الذي أمرنا، والنبي ﷺ أيضًا أعلمنا بما أمرنا الله به كما ورد في القرآن وأيضًا في صحيح السنة، من الأمر بالصلاة على النبي ﷺ والوعد في ذلك.
وأما بالنسبة لحديث عمر السابق فهو حديث ضعيف لا يعول عليه في تأسيس القاعدة، لكن الآثار قد توافرت في جواز هذا الأمر من غير هذا الحديث.
قال رحمه الله تعالى: [بل أمره بذلك لهم كأمره لهم بسائر الطاعات التي يثابون عليها، مع أنه ﷺ له مثل أجورهم في كل ما يعملونه، فإنه قد صح عنه أنه قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الوزر مثل أوزار من اتبعه، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئًا)، وهو داعي الأمة إلى كل هدى، فله مثل أجورهم في كل ما اتبعوه فيه.
وكذلك إذا صلوا عليه، فإن الله يصلي على أحدهم عشرًا، وله مثل أجورهم مع ما يستجيبه من دعائهم له، فذلك الدعاء قد أعطاهم الله أجرهم عليه، وصار ما حصل له به من النفع نعمة من الله عليه، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: (ما من رجل يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكل الله به ملكًا، كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك الموكل به: آمين، ولك مثل ذلك)، وفي حديث آخر: (أسرع الدعاء دعوة غائب لغائب)].
15 / 4