============================================================
المرصد الخامس - المقصد الثالث: النظر الصحيح عند الجمهرر (والمنكرون طوائف) سياق كلامه مشعر بأن ما تقدم شبهة واحدة للمنكرين بأسرهم، وما سيأتي من الشبه مخصوصة بقوم دون قوم، والصواب أن اشتراك شبهة واحدة فيما بينهم غير متصور، وأن ما سبق شبهة للمنكرين بالكلية أعني السمنية ألا ترى إلى قوله: فقيل قولكم لا شيء من النظر بمفيد، وإلى أن هذه الشبهة في قوة أولى الشبه المنسوبة إليهم، فإن كون النظر مفيدا للعلم، وكون الاعتقاد الحاصل عقيبه علما مؤداهما واحد، ومدار الشبهتين على أن العلم بهما ليس ضروريا، ولا نظريا لكن لما كان الجواب عن لزوم إثبات الشيء بنفسه المذكور في الشبهة السابقة يشتمل على تدقيق، وتحقيق أفرادها عن الشبه الأخر. الطائفة (الأولى من أنكر إفادته للعلم مطلقا) أي زعم أنه لا يفيده أصلا لا في الإلهيات ولا في غيرها (وهم السمنية) المنسوبة إلى سومنات، وهم قوم من عبدة الأوثان قائلون بالتناسخ، وبأنه لا قوله: (سياق كلامه إلخ) فيه بحث لان المذكور في أول البحث النظر الصحيح مفيد للعلم، فسياق الكلام مشعر بكون الشبهة المذكورة شبهة للمنكرين لإفادته مطلقا لا للمتكرين باسرهم، إلا أنه افردها عن شبهة السمنية لعدم العلم بانتسابها إليهم، وجواز كونها لفرقة أخرى مشاركة للسمنية في دعوى نفي الإفادة مطلقا.
قوله: (غير متصور) إذ لا يمكن أن تكون شبهة واحدة مثبتة لنفي الإفادة مطلقا، ولنفيها في الإلهيات فقط ولتفيها في معرفة الله تعالى فقط بلا معلم.
قوله: (أعني السمنية) هذا إنما يتم لو علم انحصار المنكرين لإفادته بالكلية في السمنية وهو ممنوع، والتنوير المذكور غير مفيد، لأن الاتحاد في الدعوى وكونه شبهة في قوة شبهة اخرى، لا يقتضى اتحاد قائلهما.
قوله: (مؤداهما واحد إلخ) لا يخفى عليك أن المردد في الشبهة المتقدمة بين الضرورية، والتظرية هو العلم بنفس تلك القضية، والمردد في الشبهة الأولى هو العلم بأن المفاد بالنظر الجزئي علم، واللازم في إحداهما على تقدير الضرورية والنظرية لا يمكن جعله لازما في الأخرى ، فكيف يكون مؤداهما واحدا؟ وكون مدارهما على أن العلم بهما ليس ضروريا ولا نظريا لا يثبت ذلك،: قوله: (لكن لما كان الجواب إلخ) يعني الاعتناء بشان تلك الشبهة لاشتمال جوابهم على التحقيق والتدقيق اقتضى تقديمها على سائر الشبه وإن كانت كلها للسمنية: قوله: (قائلون بالتناسخ) بالنقل إذ نظر العقل لا يفيد عندهم علما.
قول: (المتوبة إلى سومنات) هي اسم صنم كان في بلاد الهند، فكان الجهال فتنوا به، وكانوا ياتونه من كل فج عميق حتى ذكر الجزرى في تاريخه، أنه كان له ألف نفس يخدمونه وثلاثمائة يحلقون حجاجه، وثلاثمائة يغتون عنده، وقد انتدب له السلطان محمود بن
Página 225