Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
Géneros
قوله: «في القدرالخ»: (أما الحذر بفتحتين فمصدر حذر بالكسر كفرح فرحا) والاسم الحذر بكسر فسكون كحمل) قال تعالى:{خذوا حذركم}[النساء:71] والمراد أخذ الأهبة والتيقظ لمكائد العدو، وذكره في الترجمة، مع أنه لم يصرح به في شيء من أحاديث الباب، إشارة إلى أنه لا ينافي القدر. "وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بهدف مائل أسرع المشي، فقيل: يا رسول الله، أتفر من قضاء الله؟ قال أفر من قضاء الله إلى قدره". وأما التطير فهو التشاؤم، يقال: تطيرت من الشيء وبالشيء، والاسم الطيرة كعنبة، وهو ما يتشاءم منه من الفأل الرديء، ولم يصرح بها في شيء من أحاديث الباب، ولعل المرتب أشار إلى ما ثبت عند قومنا في رواية الحديث الذي أرسله أبو عبيدة، وهو قوله:"لا هامة ولا عدوى ولا صفر"، فإنه عند قومنا: "لا هامة ولا طيرة"، ويمكن أنه أشار إلى ثبوت النهي عن ذلك وصحته، وإن لم يخرجه الربيع رضوان الله عليه، أو أنه<1/122>أشار إلى دخول النهي عنها في قوله صلى الله عليه وسلم:"كل شيء بقضاء وقدر"، وقوله:"تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك قال الشاعر:
طيرة الناس لا ترد قضاء * فاعذر الدهر لا تعبه بلوم
أي يوم تخصه بسعود * والمنايا تنزل في كل يوم
Página 142