معنى قوله تعالى: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإن الله والله مع الصابرين)
وقوله: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة:٢٤٩]، وقيدت هنا بأنها قليلة، ومع ذلك غلبت فئة كثيرة، و(كم): خبرية، ومعناها: كثير، أي: وقع ذلك كثيرًا؛ لأن الله مع الصابرين، وهذا يدلنا على أن الغلبة والنصر ليست بالكثرة وليست بالعدة، وإنما هي لمن كان الله معه، ومن المعلوم: أنه يجب الأخذ بالأسباب؛ لأن الله جل وعلا أمر بذلك، فقال: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال:٦٠]، وهذا أمر يجب امتثاله وفعله، فهو سبب، والأسباب مأمور بفعلها، ولكن ليس النصر بالقوة، وإنما النصر بالله جل وعلا، ومن كان الله معه فهو المنصور.