718

Sharaf Mustafa

شرف المصطفى

Editorial

دار البشائر الإسلامية - مكة

Edición

الأولى - 1424 هـ

ولست بمبتاع الحياة بسبة ... ولا مرتق من خشية الموت سلما

أبي لي ابن سلمى أنه غير بارح ... ملاق المنايا أي صرف تيمما

ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليكن أحدكم سيفه كما يكن وجهه لئلا يفسد سيفه، فيدفع عن نفسه بيده كأنه امرأة، والله ما لقيت زحفا قط إلا كنت في الرعيل الأول، ولا ألمت جرحا قط، إلا كان مر الدواء أشد.

قال: فبينا هو كذلك إذ دخل عليه نفر من باب بني جمح فيهم أسود فقال: من هؤلاء؟ قالوا: هؤلاء أهل حمص، فحمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله، فقال الأسود: يا ابن الزانية، فقال له ابن الزبير: اصبر يا ابن حام، أسماء زانية؟ ثم أخرجهم من المسجد وانصرف، فإذا بقوم دخلوا من باب بني سهم، فقال: من هؤلاء؟ قيل: أهل الأردن، فحمل عليهم وهو يقول:

لا عهد لي بغارة مثل السيل ... لا ينجلي غبارها حتى الليل

فأخرجهم من المسجد، ثم رجع فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم، فحمل عليهم وهو يقول:

لو كان للدهر بلى أبليته ... أو كان قرني واحدا كفيته

قال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوه بالآجر، قال فحمل عليهم فأصابت آجرة في مفرقه حتى فلقت رأسه، فوقف قائما وهو يقول:

فلسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدامنا يقطر الدما

قال: ثم رجع، فأكب عليه موليان له يقاتلان عنه وهما يقولان:

العبد يحمي ربه ويحتمي، حتى قتلا.

ثم ساروا إليه، فحز رأسه رضي الله عنه.

Página 331