468

Sharaf Mustafa

شرف المصطفى

Editorial

دار البشائر الإسلامية - مكة

Edición

الأولى - 1424 هـ

Regiones
Irán
Imperios y Eras
Ghaznávidas

فأشركنا فيها معك، فقال عبد المطلب: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر خصصت به دونكم وأعطيته من بينكم، قالوا: فأنصفنا، فإنا غير تاركيك حتى نحاكمك، قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه، قالوا: كاهنة بني سعد- وكانت بالشام-.

فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش نفر، قال: والأرض إذ ذاك مفاوز، فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض المفاوز بين الحجاز والشام فني ماء عبد المطلب وأصحابه، فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة، واستسقوا ممن معهم من قبائل قريش، فأبوا عليهم وقالوا: إنا في مفازة نخشى فيها على أنفسنا مثل ما أصابكم.

فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم، وما يتخوف على نفسه وأصحابه قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك، فمرنا بما شئت، قال: فإني أرى أن يحفر كل واحد منكم لنفسه بما بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته، ثم واروه، حتى يكون آخركم رجلا واحدا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا. قالوا: سمعنا ما أردت.

قال: فقام كل رجل منهم يحفر حفرته، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا.

ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن إلقاءنا بأيدينا لعجز لا نبتغي لأنفسنا حيلة ، فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد، ارتحلوا.

قال: فارتحلوا، حتى إذا فرغوا- ومن معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون-، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها، فلما انبعثت به انفجر من تحت خفها عين ماء عذب، فكبر عبد المطلب،

Página 81