Shama'il al-Rasul ﷺ
شمائل الرسول ﷺ
Editorial
دار القمة
Edición
-
Ubicación del editor
الإسكندرية
•
Regiones
Egipto
الفائدة الأولى:
صبر الرسول ﷺ لما يتعرض إليه من أذى، سواء من الكفار، أو المنافقين، أو المسلمين، وتحمل ذلك الأذى في سبيل تألف قلوب الناس، واستمالتهم إلى الإسلام، امتثالا للتوجيه الرباني، في قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ [آل عمران: ١٥٩]، وسنستعرض أوجه الأذى الذي تعرض إليه الرسول ﷺ من الأعرابي، ليتبين لنا مدى صبر النبي ﷺ وهو الكريم العزيز على ربه.
١- جاء الأعرابي للرسول ﷺ من خلفه، وهذا من سوء الأدب، مع مقام النبوة.
٢- جبذه جبذة شديدة من ردائه، أثرت على عنقه ﷺ.
٣- لم يناد على الرسول بقوله: يا رسول الله، بل وجه إليه الخطاب مباشرة باسمه، فقال: يا محمد، وهذا منهي عنه، لقوله تعالى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا [النور: ٦٣] .
٤- لم يراع الأدب في الخطاب حيث كلمه من الخلف، وأمره بالعطاء أمرا لا تلطف فيه، ثم ذكر للرسول ﷺ أن المال الذي عنده لا حق له فيه، لأنه مال الله، قال الأعرابي:
(مر لي من مال الله الذي عندك) . وهذا منتهى سوء الأدب، ويخالف ما أمرنا به من آداب في الآية التي ذكرتها آنفا.
الفائدة الثانية:
جميل صبر النبي ﷺ على الأذى، وعدم رد الإساءة بمثلها، بل كان الرد، بما هو أحسن، وليس بالحسن، امتثالا لقوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ [المؤمنون: ٩٦]، ويتمثل الرد الأحسن للنبي ﷺ في أنه ضحك للأعرابي، مع أن الأعرابي كان غاية أمله العطاء، وليس التبسط معه، ثم أمر له بالعطاء، فلم يمنع الرسول ﷺ أن يعطي جميل ما عنده، بسوء ما عند الأعرابي، قال أصدق القائلين: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧] .
الفائدة الثّالثة:
ما ينبغي أن يكون عليه الأمراء والرؤساء وأهل العلم وأهل الحسبة، من صبر على أذى الناس، وغلظة قولهم في بعض الأوقات، وألا يحملوا في قلوبهم شيئا لمن آذاهم حيث ضحك النبي ﷺ للأعرابي، لإعلامه وإعلامنا، أنه لم يحمل له في قلبه شيئا.
ب- صبره ﷺ على أذى الكفار:
عنّ عائشة ﵂ زوج النّبيّ ﷺ أنّها قالت لرسول الله ﷺ: يا رسول الله:
1 / 405