388

Shama'il al-Rasul ﷺ

شمائل الرسول ﷺ

Editorial

دار القمة

Edición

-

Ubicación del editor

الإسكندرية

النبي ﷺ «إني أرضى وأغضب» ولكن قيد المسألة ببشريته ﷺ لأن الله- ﷿ يرضى ويغضب، وليس رضى الرب وغضبه كرضى البشر وغضبهم؛ فرضى الرب وغضبه موافق للحكمة والحق أبدا، وأما رضى البشر وغضبهم، فقد لا يوافق الحكمة والصواب ولو مرة واحدة، لذلك قال ﷺ: «فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل» .
ودعاء النبي ﷺ على من ليس أهلا للدعاء عليه، لا يطعن في النبي ﷺ لأنه مأمور بالحكم بالظاهر، ولا يعلم الضمائر والسرائر، كما أننا ضمنا أن هذه الدعوة ستقع زكاة وقربة.
الفائدة الثانية:
يقين الصحابة، باستجابة المولى- ﷾ لكل دعوات النبي ﷺ على المسلمين، سواء كان المدعوّ عليه، أهلا لهذه الدعوة أم لا ونلمح ذلك فيما يلي:
١- بكاء اليتيمة، لما سمعت دعاء النبي ﷺ عليها ألايكبر سنها، والدليل على اعتقادها استجابة دعوة النبي ﷺ قولها: (فالآن لا يكبر سني أبدا)، فبدأت بقولها:
(الآن)، أي من وقتها، وليس من اليوم أو الغد، وهذا شعور منها أن الاستجابة من الله فورية، وختمت قولها بلفظ (أبدا)، لينفي أي أمل لديها أن تكبر؛ إذ كلمة «أبدا» تستوعب كل المستقبل.
٢- خوف أم سليم الشديد من دعاء النبي ﷺ، وشواهده خروجها مستعجلة في حال ربطها الخمار، ولم تنتظر أن تصلح لباسها كاملا قبل الهم بالخروج من البيت، ورد في الحديث: (فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها)، بالإضافة إلى ظهور الفزع على وجهها عند مقابلة النبي ﷺ ففي الحديث: فقال لها رسول الله ﷺ: (مالك يا أم سليم)، وتأمل أخي المسلم، كيف قابل النبي ﷺ فزع أم سليم، بالضحك قبل أن يبين لها ما اشترط على ربه، وذلك حتى يذهب ما تجده من حزن وخوف، وتستطيع أن تستوعب ما تسمعه من النبي ﷺ.
الفائدة الثّالثة:
أدب الصحابة الجم، مع النبي ﷺ يتبين ذلك مما يلي:
١- كان هم اليتيمة الوحيد لما رجعت إلى أم سليم، أن النبي ﷺ قد دعا عليها، ولم تشغل نفسها، هل هي تستحق الدعاء عليها أم لا؟ لذلك لم يكن في كلامها مع أم سليم- ﵂ أي من مظاهر الشكوى أو الاعتراض، وأقول: إنها لم تشغل نفسها بسبب الدعاء أو تعترض، لأنها تثق ثقة مطلقة بعدل النبي ﷺ وأنه لا ينطق عن الهوى، وأن

1 / 396